وقد ضعف الحديث النووي وقال: (رواه البخاري ومسلم، إلا قوله: (كبر) وليس في روايتهما، وهذه اللفظة في رواية أبي داود، وإسنادها ضعيف) (١) .
وله طريق أخرى عند الحاكم (١/ ٢٢٢) من رواية عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن عمر به، بلفظ: (كنا نجلس عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فيقرأ القرآن، فربما مرَّ بسجدة فيسجد ونسجد معه) ، وهذا إسناد صحيح، عبيد الله هذا هو المصغر، وهو أخو عبد الله المكبر، وهو ثقة، لكن ليس فيه لفظ: (التكبير) وهو موضع الشاهد من الحديث، وهو يدل على أن ذكر التكبير في رواية عبد الله المكبر منكر، كما تدل على ذلك رواية الصحيحين، كما تقدم.
الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال بمشروعية التكبير لسجود التلاوة إذا سجد، فيقول: الله أكبر، ثم يسجد، وظاهره أنه لا يكبر للرفع من السجود، لأنه لم يذكر في الحديث، وهذا قول أبي حنيفة في رواية عنه، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة (٢) .
والقول الثاني: أنه يكبر للسجود ويكبر للرفع منه، وهذا قول الجمهور (٣) ، لهذا الحديث، ولأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه، كسجود السهو بعد السلام.
والقول الثالث: أنه لا يشرع في سجود التلاوة تكبير مطلقاً، وهذا قال به أبو حنيفة، ومالك في رواية عنهما، وهو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) .