الأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.
الثاني: ما ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم عن الحسن أنه قال: (كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه) (١) .
أما سجود المصلي على حائل من غير أعضاء السجود فلا يخلو:
١ - إما أن يكون منفصلاً، كسجادة فلا بأس به ولا كراهة فيه، لما ورد عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلّى على الخُمْرة (٢) ، والخمرة: بالضم، على وزن غرفة، مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها (٣) .
لكن يستثنى من ذلك أن يخص جبهته بشيء يسجد عليه دون بقية بدنه، فهذا ينهى عنه لأمرين:
الأول: أن في ذلك موافقة للرافضة وتشبهاً بهم؛ لأنهم يسجدون على قطعة من المَدَرِ، كالفخار.
الثاني: رفع التهمة، والذي ينبغي للمسلم اتقاء مواضع التهم.
٢ - وإن كان الحائل متصلاً بالمصلي كثوبه أو طرف عمامته أو طرف غطاء رأسه، فهذا يكره السجود عليه، إلا لحاجة كشدة حر، ونحوه، لحديث أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.
وفي لفظ: (كنا نصلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) (٤) ، قال الحافظ ابن