وأوجب الثوري والكوفيون القسامة بوجود القتيل فقط، واستغنوا عن مراعاة قول المقتول وعن الشاهد، قالوا: إذا وجد قتيل في محلة قوم، وبه أثر حلف أهل ذلك الموضع أنهم لم يقتلوه ويكون عقله - أي ديته - عليهم، وإذا لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينة على واحد، وذهب مالك والشافعي: إلى أن القتيل إذا وجد في محلة قوم أنه هدر لا يؤخذ به أقرب الناس دارا؛ لأن القتيل قد يقتل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به، فلا يؤاخذ بمثل ذلك، حتى تكون الأسباب التي شرطوها في وجوب القسامة وهي عند مالك إما دعوى القتيل أو شهادة امرأتين أو شهادة عدل.
فصل في التحريفيين من هذه الأمة:
رأينا تفسير قوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، ورأينا كيف أن الله عزّ وجل قطع عنا الطمع بإيمان أهل الكتاب؛ بسبب من هذه العقلية التحريفية للنصوص،