هل المراد بالصابئة في آية إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ صابئة العراق الحاليين؟ وبالتالي فالآية تتحدث عن أسلاف لهم كانوا على حق، أو المراد بهم من مال عن الدين الباطل إلى الدين الحق كالحنيفيين من العرب قبل الإسلام؟ قولان للعلماء، وفي صابئة العراق قولان في جواز أكل ذبائحهم، ونكاح نسائهم ذكرهما القرطبي، والذي أرجحه عدم جواز ذلك لأنهم أفردوا باسم خاص عن أهل الكتاب، وقد خص أهل الكتاب بجواز أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم.
فصل في المسخ:
ذهب بعض المفسرين إلى أن المسخ الذي وقع بأهل القرية إنما كان مسخ قلوب وليس مسخ أجساد، وليس هذا صحيحا، بل هو اتجاه خاطئ، فالمسخ كان صوريا معنويا كما قال ابن كثير، إذ لا داعي يدعو إلى صرف النص عن ظاهره والنص صريح فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال الضحاك عن ابن عباس: فمسخهم الله قردة بمعصيتهم، قال ابن عباس: «ولم يعش قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل» أقول: في هذا رد على من يتصور أن القردة الحالية يحتمل أن يكون أصلها بشرا قد مسخوا، وهو موضوع سنراه فيما بعد وإنما انفرد بفكرة المسخ المعنوي مجاهد، وفي الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب القدر في جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير هي مما مسخ فقال: «إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك» .
فصل في الاستهزاء والمزاح:
بمناسبة قول اليهود لموسى أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قال القرطبي: في الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه، وأن ذلك جهل، وصاحبه مستحق للوعيد، وليس المزاح من الاستهزاء بسبيل، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأئمة بعده ...
فصل في السلم في الحيوان: