قال القرطبي في لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أي يخاطبنا بنبوتك قال ابن كثير: وهو ظاهر السياق.
المعنى الحرفي:
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ من المشركين والملحدين وأهل الكتاب الذين بتركهم العمل بما يعلمون أصبحوا لا يعلمون لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أي هلا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة، أو هلا يكلمنا الله بنبوتك أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ أي معجزة تشهد على نبوتك ورسالتك يا محمد صلى الله عليه وسلم وإنما قالوا هذا جحودا واستهانة لأن يكون ما آتى الله محمدا صلى الله عليه وسلم من الآيات كافيا للإيمان كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ إنها عقلية واحدة، عقلية الجحود والشك في كل عصر ومصر تتكلم بلغة واحدة تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ أي تشابهت قلوب هؤلاء ومن قبلهم، في العمي، والجحود، والشك؛
فتكلموا بلغة واحدة قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي قد أوضحنا الدلالات على صدق الرسل لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها، والإذعان لها، والاكتفاء بها عن غيرها، أو يوقنون بأن الله موجود؛ فهؤلاء لا تخفى عليهم آيات الله التي تشهد لرسالة رسله عليهم الصلاة والسلام بما في ذلك رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهكذا أكملت هذه الآية صورة الاتجاهات الكبرى التي تواجه الدعوة الإسلامية أقوالا وأفعالا، وجاء هذا كله في سياق النهي عن متابعة أهل الكفر في أدنى شيء، وفي سياق الانحراف عن هدى الله، ثم تأتي بعد ذلك آيتان تتوجهان بالخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ
الْجَحِيمِ* وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.
المعنى: