فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46479 من 466147

وفي سبب نزول هاتين الآيتين يروي ابن إسحاق عن ابن عباس أنه قال: كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد اليهود للعرب حسدا؛ إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل الله فيهما وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... أقول: والقاعدة عند المفسرين أن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ. فالآية عامة وإن كان سبب نزولها ما ذكر.

فائدة: تظهر فائدة الخلاف في كون قوله تعالى فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا منسوخا بآيات القتال من مثل قوله تعالى في سورة التوبة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ومن مثل قوله تعالى أيضا في سورة التوبة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ. أو أنها غير منسوخة على تفسير الأمر في قوله تعالى حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بأنه مفرد (الأمور) تظهر فائدة الخلاف في عصرنا بشكل واضح؛ حيث فقد الإسلام والمسلمون السلطان السياسي، فهل هم في هذه الحالة مأمورون بالصفح والعفو أو لا؟ ذهب أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي بأن الآية منسوخة، وعلى هذا فالصيغة الوحيدة للتعامل بيننا وبين أهل الكتاب هي القتال حتى يعطوا الجزية.

لكن يلاحظ أن ابن كثير عند ما ذكر المعنى العام للآية قال:

حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ من النصر والفتح وعلى هذا فالمراد بأمر الله هو الأمر

القدري وهذا يعني أنه إذا كان للمسلمين النصر والفتح فللمسألة وجهة أخرى غير الصفح والعفو، إذ في تلك الحالة يحال هؤلاء إذا كانوا من مواطني الدولة المسلمة إلى القضاء الإسلامي، أما إذا لم يكن للمسلمين السلطان والدولة فإن الصفح والعفو يسعانهم في معاملتهم لأهل الكتاب، على أنه في هذه الحالة يكون العفو والصفح مباحين للمسلمين، ويجوز لهما غير ذلك كالقتال أخذا من وجهة النظر الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت