هذا ما نراه في محل هذه الآية ضمن السياق إذا اعتبرنا أن (أم) منقطعة. قال الألوسي: والمراد على التقديرين (اتصال «أم» أو انفصالها) توصيته المسلمين بالثقة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك الاقتراح بعد رد طعن المشركين أو اليهود في النسخ، فكأنه قيل لا تكونوا فيما أنزل إليكم من القرآن مثل اليهود في ترك الثقة بالآيات البينة واقتراح غيرها؛ فتضلوا وتكفروا بعد الإيمان، وفي هذه التوصية كمال المبالغة والبلاغة حتى كأنهم بصدد الإرادة فنهوا عنها فضلا عن السؤال. يعني من شأن العاقل أن لا يتصدى لإرادة ذلك ولم يقل سبحانه كما سأل أمة موسى أو اليهود للإشارة إلى أن من سأل ذلك يستحق أن يصان اللسان عن ذكره - وإذا اعتبرنا أن (أم) متصلة على الوجه الذي ذكرناه من أنها متصلة بالهمزة في قوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ فإن السياق يكون على الشكل التالي:
يبدأ الفصل بقوله تعالى:
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ثم يسير الفصل مبينا فساد قلوب هؤلاء ليستقر على الأمر بعدم محاكاة هؤلاء في شيء مبينا كراهيتهم لإنزال الله على هذه الأمة وحيا واصلا إلى سنة الله في النسخ، فشريعة نسخت وشريعة وجدت، فإذا استقر السياق على هذا جاء قوله تعالى:
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ...
فصار السياق الرئيسي:
لا تطمعوا أن يؤمنوا لكم، ولا تسألوا كما سألوا رسولهم، وكأن الطمع بإيمانهم مع ما هم فيه قد يؤدي إلى سؤال رسولنا أسئلة في غير محلها.
ثم تأتي بقية الفصل وفيها تعليل لكلا القضيتين لعدم الطمع بالإيمان ولعدم السؤال فيأتي بعد ذلك.
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ...
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ...
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ...
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ...
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ...