فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464172 من 466147

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يكون هذا العدد المخصص بـ"تِسْعَةَ عَشَرَ"فتنة للذين كفروا، ووسيلة إلى استيقان الذين أوتوا الكتاب، وازدياد الذين آمنوا إيمانًا، وحفظًا من ارتياب أهل الكتاب والمؤمنين، وداعيًا إلى تقول أهل النفاق والكفر ما قالوا؟!

فأما كون هذا العدد فتنة وابتلاء للذين كفروا فالجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أن الذين كفروا يستهزئون، ويقولون: لمَ لمْ يكونوا عشرين، أو ثمانية عشر مثلاً؟ وذلك لأن حال هذا العدة الناقصة واحدًا من عقد العشرين أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته، ويعترض ويستهزئ، ولا يذعن إذعان المؤمن، وإن خفي عليه وجه الحكمة.

والوجه الثاني: أنهم يقولون: كيف يكون هذا العدد القليل وافيًا بتعذيب أكثر الخلق من الجن والإنس، من أول خلق آدم إلى يوم القيامة؟

وأما كونه وسيلة إلى استيقان الذين أوتوا الكتاب فلأنه مطابق لما عندهم في التوراة والإنجيل. فإذا سمعوا به في القرآن، استيقنوا أنه منزل من عند الله تعالى، ومصدق لما بين يديهم. وهذا مما يشهد لقومهم على صدق ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وما ادعاه لإيمانهم وتصديقهم!

وأما كونه وسيلة إلى ازدياد الذين آمنوا إيمانًا فإن المؤمنين كلما جاءهم أمر عن ربهم، صدقوه، وإن لم يعلموا حقيقته، اكتفاء بأنه من عند الله تعالى؛ لأن قلوبهم مفتوحة موصولة تتلقى الحقائق تلقيًا مباشرًا. وكل حقيقة ترد إليها من عند الله تزيدها أنسًا بالله، وتزيد قلوبهم إيمانًا، فتستشعر بحمكة الله في هذا العدد، وتقديره الدقيق في الخلق.

ولمَّا أثبت الله تعالى بذلك العدد الاستيقان لأهل الكتاب، وزيادة الإيمان للمؤمنين، جعله حفظًا لهم من الوقوع في الريبة، فجمع لهم بذلك: إثبات اليقين، ونفي الريب. وإنما فعل ذلك؛ لأنه آكد وأبلغ لوصفهم بسكون النفس، وثلج الصدر؛ ولأن فيه تعريضًا بحال من عَداهم؛ كأنه قال: ولتخالف حالهم حال الشاكين المرتابين من أهل النفاق والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت