فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464164 من 466147

أي: ذرني مع من خلقته وحيدًا فريدًا، لا مال له، ولا ولد، ثم جعلت له مالاً كثيرًا مبسوطًا - ما بين مكة والطائف - يعتزُّ به، وبنين حضورًا، يتمتع بمشاهدتهم، لا يفارقونه للتصرف في عمل، أو تجارة لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم. أو حضورًا في الأندية والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم - قيل: كان له عشرة بنين. وقيل: ثلاثة عشر. وقيل: سبعة، كلهم رجال - وهيَّأت له الرياسة والجاه العريض تهيئة، يتبطَّر بهما ويختال، حتى لقِّب بريحانة قريش. ثم هو بعد ذلك كله يطمع في المزيد. فذرني معه، أكفيك أمره، ولا تشغل بالك بمكره وكيده.

وقوله تعالى:"وَحِيدًا"- على ما تقدم - حال من العائد المحذوف في قوله تعالى:"خَلَقْتُ". وقيل هو حال من الياء في"ذَرْنِي". أي: ذرني وحدي معه، فإني أكفيكه في الانتقام منه. وقيل هو حال من التاء في"خَلَقْتُ". أي: خلفته وحدي، لم يشركني في خلقه أحد. والقول الأول أجمع الأقوال الثلاثة.

أما قوله تعالى:"ذَرْنِي"فهو من: وَذََرَ يَذَرُ؛ كوَدَعَ يَدَعُ، إلا أن وَذَرَ، لم يستعمل في كلامهم، بخلاف: وَدَعَ. قال سيبويه: ولا يقال: وَذََرَ، ولا وَدَعَ، استغنوا عنهما بـ {تَرَكَ} . وهذا إنما يخرَّج على الأكثر في: وَدَعَ.

ففي القرآن ورد قوله تعالى:"مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ"، بالتخفيف، وهي لغة كلغة التشديد، وليست مخففة منها كما يقال. ثم هي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة عروة بن الزبير.

وفي صحيح مسلم: أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لينتهيَّن أقوام عن ودَعهم الجُمُعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين".

وفي كشف الخفاء للعجلوني عن أبي داود عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوا الحَبَشَة ما ودَعوكم واتركوا التُّرْكَ ما تركوكم".

ويقال: يَذَرُ الشيءَ؛ كما يقال: يَدَعُ الشيء. ومعناهما متقارب، إلا أن الأول يستعمل في مقام التهديد والوعيد، لما فيه من معنى الدفع والقذف، أما الثاني فيستعمل في مقام الكره والبغض، لما فيه من معنى التوديع.

تأمل معنى الأول في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت