قال الآلوسي: نزلت هذه الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي، كما روي عن ابن عباس وغيره. بل قيل: كونها فيه متفق عليه .. وقوله: وَحِيداً حال من الياء في ذَرْنِي أي: ذرني وحدي معه فأنا أغنيك في الانتقام منه، أو من التاء في خلقت أي: خلقته وحدي، لم يشركني في خلقه أحد، فأنا أهلكه دون أن أحتاج إلى ناصر في إهلاكه، أو من الضمير المحذوف العائد على «من» أي: ذرني ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد .. وكان الوليد يلقب في قومه بالوحيد .. لتفرده بمزايا ليست في غيره - فتهكم الله - تعالى - به وبلقبه، أو صرف هذا اللقب من المدح إلى الذم.
أي: اصبر - أيها الرسول الكريم - على ما يقوله أعداؤك فيك من كذب وبهتان، واتركني وهذا الذي خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته الكثير من النعم، فلم يشكرني على ذلك.
والتعبير بقوله ذَرْنِي للتهديد والوعيد، وهذا الفعل يأتى منه الأمر والمضارع فحسب، ولم يسمع منه فعل ماض.
وقوله: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً أي: وجعلت له مالا كثيرا واسعا، يمد بعضه بعضا،
فقوله: مَمْدُوداً اسم مفعول من «مدّ» الذي بمعنى أطال بأن شبهت كثرة المال، بسعة مساحة الجسم.
أو من «مدّ» الذي هو بمعنى زاد في الشيء من مثله، ومنه قولهم: مد الوادي النهر، أي:
مده بالماء زيادة على ما فيه.
قالوا: وكان الوليد من أغنى أهل مكة، فقد كانت له أموال كثيرة من الإبل والغنم والعبيد والبساتين وغير ذلك من أنواع الأموال.
وَبَنِينَ شُهُوداً أي: وجعلت له - بجانب هذا المال الممدود - أولادا يشهدون مجالسه، لأنهم لا حاجة بهم إلى مفارقته في سفر أو تجارة، إذ هم في غنى عن ذلك بسبب وفرة المال في أيدى أبيهم.
فقوله: شُهُوداً جمع شاهد بمعنى حاضر، وهو كناية عن كثرة تنعمهم وائتناسه بهم.
قيل: كانوا عشرة، وقيل ثلاثة عشر، منهم: الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاصي، وعبد شمس.
وقد أسلم منهم ثلاثة، وهم: خالد، وهشام، وعمارة.