وَ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّك وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا} قَالَ مُجَاهِدٌ:"أَخْلِصْ إلَيْهِ إخْلَاصًا"وَقَالَ قَتَادَةُ:"أَخْلِصْ إلَيْهِ الدُّعَاءَ وَالْعِبَادَةَ"وَقِيلَ:"الِانْقِطَاعُ إلَى اللَّهِ وَتَأْمِيلُ الْخَيْرِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي بَيَانِ الصَّلَاةِ ، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِافْتِتَاحِ بِسَائِرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَوْله تَعَالَى: {سَبْحًا طَوِيلًا} ، قَالَ قَتَادَةُ:"فَرَاغًا طَوِيلًا".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً"قَالَ مُجَاهِدٌ: وَاطَأَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ مُوَاطَأَةً وَوِطَاءً"وَمَنْ قَرَأَ"وَطْئًا"قَالَ: مَعْنَاهُ هِيَ أَشَدُّ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ."
وقَوْله تَعَالَى: {إنَّ رَبَّك يَعْلَمُ أَنَّك تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ انْتَظَمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَعَانِيَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ نَسَخَ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ الْمَفْرُوضَ كَانَ بَدِيًّا.
وَالثَّانِي: دَلَالَتُهَا عَلَى لُزُومِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} .
وَالثَّالِثُ: دَلَالَتُهَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بِقَلِيلِ الْقِرَاءَةِ.
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَرَأَ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ.