قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي نَسْخِ فَرْضِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ مُرَغَّبٌ فِيهِ ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ ، رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا} وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، حَتَّى إذَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَبَّحَ وَكَبَّرَ ، حَتَّى إذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ"
صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً}
وقَوْله تَعَالَى: {إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ:"إذَا نَشَأْت قَائِمًا فَهِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ كُلِّهِ"وَقَالَ مُجَاهِدٌ:"اللَّيْلُ كُلُّهُ إذَا قَامَ يُصَلِّي فَهُوَ نَاشِئَةٌ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ نَاشِئَةٌ"؛ وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ ، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} قَالَ:"أَجَهْدُ لِلْبَدَنِ وَأَثْبَتُ فِي الْخَيْرِ"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} قَالَ:"أَثْبَتُ قِرَاءَةً".