وحاصل المعنى: يتابعك طائفة في قيام الليل، وهم أصحابك. وفيه وعد لهم بالإحسان إليهم. وفي"قوت القلوب": قد قرن الله تعالى قوام الليل برسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وجمعهم معه في شكر المعاملة وحسن الجزاء.
والمعنى: أي إنّ ربك يا محمد لعليم بأنك تقوم أقل من ثلثي الليل، وأكثر من النصف، وتقوم النصف وتقوم الثلث أنت وطائفة من صحبك المؤمنين حين فرض عليكم قيام الليل.
{وَاللهُ} وحده {يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} ؛ أي: يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها، ويحصي بذلك دون غيره، وأنتم لا تعلمون ذلك على الحقيقة. قال عطاء: لا يفوته علم ما تفعلون؛ أي: إنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل.
والمعنى: لا يقدر على تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما وأوقاتهما أحد أصلًا، فإن تقديم الاسم الجليل مبتدأ وبناء {يُقَدِّرُ} عليه موجب للاختصاص قطعًا. قال الراغب: التقدير: تبيين كميّة الشيء. وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ} إلخ. إشارة إلى ما أجرى من تكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل. أي: إدخال هذا في هذا إلخ. وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما، وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم.