فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461190 من 466147

وفي الآية: إشارة إلى أن المرزوق بالرزق الروحانيّ والغذاء المعنوي يجب عليه القيام بشكره أيضًا، وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات.

والمعنى: أي لنختبرهم فيه؛ أي: لنعاملهم معاملة المختبر لنرى هل يشكروننا على هذه النعم، فإن وفوها حقَّها كان لهم من الجزاء الأوفى، وإن نكصوا على أعقابهم استدرجناهم وأمهلناهم، ثم أخذناهم أخذ عزيز مقتدر، كما قال: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (83) } .

{وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} ؛ أي: عن عبادة ربّه أو عن موعظته أو وحيه أو عن القرآن، أو عن جميع ذلك. {يَسْلُكْهُ} ؛ أي: يدخله {عَذَابًا صَعَدًا} ؛ أي: عذابًا شاقًّا صعبًا يتصعد عليه؛ أي: يعلو المعذب ويغلبه، فلا يطيقه على أنه مصدر وصف به للمبالغة.

أي: ومن يعرض عن القرآن وعظاته فلا يتبع أوامره ولا ينتهي عن نواهيه ندخله في العذاب الشاقّ الذي يعلوه ويغلبه، ولا يطيق له حملًا. يقال: سلكت الخيط في الإبرة إذا أدخلته فيها؛ أي: نسلكه في عذاب صعد كما قال: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) } ؛ أي: أدخلهم فيها. فحذف الجار، وأوصل الفعل ثم إن كان إعراضه بعدم التصديق .. فعذابه بالتأبيد، وإلا فبقدر جريمته إن لم يغفر له.

وقرأ الجمهور: {نسلكه} بالنون مفتوحة من سلكه الثلاثي. وقرأ الكوفيّون وأبو عمرو في رواية عنه بالياء التحتية من سلك الثلاثي أيضًا. واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} ، ولم يقل: عن ذكرنا. وقرأ مسلم بن جندب، وطلحة بن مصرف، والأعرج {نسلكه} بالنون المضمومة من أسلكه الرباعي، وبعض التابعين بالياء من أسلك أيضًا. وهما لغتان سلك وأسلك. وقرأ الجمهور: {صَعَدًا} بفتحتين، وهو مصدر صعد المكسور، يقال: صعد صعدًا وصعودًا، فوصف به العذاب مبالغةً؛ لأنه يتصعّد المعذب؛ أي: يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. قال أبو عبيد: الصعد مصدر؛ أي: عذابًا ذا صعد؛ أي: مشقة. وقال عكرمة: الصعد هو صخرة ملساء في جهنم، يكلّف صعودها، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم كما في قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت