والصعود العقبة الكؤود. وروي: أنّ {صَعَدًا} جبل في النار إذا وضع عليه يديه أو رجليه ذابتا، وإذا رفعهما عادتا. وقرأ قوم {صعدا} بضمّتين. وقرأ ابن عباس والحسن بضمّ الصاد وفتح العين، قال الحسن: معناه: لا راحة فيه.
18 -وقرأ الجمهور: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} بفتح الهمزة عطفًا على قوله: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} ؛ أي: وأوحي إليّ أن المساجد مختصة بالله تعالى وبعبادته خصوصًا المسجد الحرام، ولذلك قيل: بيت الله فالمراد بالمساجد: المواضع التي بنيت للصلاة فيها وذكر الله، ويدخل فيها البيوت التي يبنيها أهل الملل للعبادة نحو: الكنائس والبيع ومساجد المسلمين. ثم هذا لا ينافي أن تضاف المساجد وتنسب إلى غيره تعالى بوجه آخر إما لبانيها كمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو لمكانها كمسجد بيت المقدس إلى غير ذلك من الاعتبارات. وأعظم المساجد حرمة المسجد الحرام، ثم مسجد المدينة، ثم مسجد بيت المقدس، ثم الجوامع، ثم مساجد المحال، ثم مساجد الشوارع، ثم مساجد البيوت. وقال الحسن: أراد بها كل البقاع؛ لأنَّ الأرض كلها مسجد، وكأنه أخذ مما في الحديث الصحيح:"جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".
وقال سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي: القدمان، والركبتان، واليدان، والجبهة. يقول: هذه أعضاء أنعم الله بها عليك، فلا تسجد بها لغيره فتجحد نعمة الله، وكذا قال عطاء. وقيل: المساجد هي الصلاة؛ لأنّ السجود من جملة أركانها، قاله الحسن أيضًا. وقال الخليل: معنى الآية؛ ولأن المساجد لله فلا تدعوا الخ، أي: لهذا السبب، وكذلك عنده {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) } {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} أي: ولأن هذه.
وقرأ ابن هرمز وطلحة: {وإن المساجد} بكسر الهمزة على الاستئناف وعلى تقدير الخليل فالمعنى: فلا تدعوا مع الله أحدًا في المساجد؛ لأنها لله خاصة ولعبادته.