فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461189 من 466147

والمعنى: لأعطيناهم مالًا كثيرًا وعيشًا رغدًا، ووسّعنا عليهم الرزق في الدنيا. وذلك بعدما رفع عنهم المطر سبع سنين. وفيه دلالة على أن الجن يأكلون ويشربون. وقال بعضهم: وضرب الماء الغدق مثلًا؛ لأنّ الخير كلّه، والرزق بالمطر.

وقيل المعنى: وأن لو استقام أبوهم على عبادته وسجد لآدم، ولم يكفر وتبعه أولاده على الإِسلام .. لأنعمنا عليهم. واختار الزجاج هذا القول.

والخلاصة: وأوحي إليّ أنّه لو استقام الإنس والجنّ على ملة الإِسلام .. لوسعنا عليهم أرزاقهم، ولبسطنا لهم في الدنيا. وإنما خص الماء الغدق بالذكر؛ لأنه أصل المعاش وكثرته أصل السعة، ولندرة وجوده بين العرب. ومن ثم امتن الله سبحانه على نبيه بقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) } على تفسير الكوثر بالنهر البخاري. ونحو الآية قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .

وسر هذا: ما عرفت غير مرّة من أن الخصب والسعة لا يوجدان إلا حيث توجد الطمأنينة والعدل، ويزول الظلم، وتكون الناس سواسية في نيل الحقوق، فلا ظلم ولا إرهاق ولا محاباة، ولا رُشًا في الأحكام.

17 -ثم ذكر سبب البسط حينئذٍ فقال: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} ؛ أي: لنختبرهم في ذلك الإسقاء والتوسيع كيف يشكرونه، كما قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} أو في ذلك الماء الغدق، والمآل واحد.

وقال الكلبيّ: المعنى وأن لو استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر، فكانوا كلهم كفّارًا .. لأوسعنا أرزاقهم مكرًا بهم واستدراجًا حتى يفتنوا بها، فنعذّبهم في الدنيا والآخرة، وبه قال الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، وكيسان، وأبو مجلز وغيرهم، واستدلوا بقوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} وقوله: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} الآية، والأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت