فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461188 من 466147

15 - {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} ؛ أي: الجائرون عن سنن الهدى {فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} ؛ أي: وقودًا توقد بهم كما توقد بكفرة الإنس.

فإن قيل: الجنّ مخلوقون من النار فكيف يكونون حطبًا لها؟

أجيب: بأنهم وإن خلقوا منها .. لكنهم تغيروا عن تلك الكيفية، فصاروا لحمًا ودمًا، هكذا قيل اهـ خطيب. وأيضًا قويها قد يأكل ضعيفها، فيكون الضعيف حطبًا للقوي.

والمعنى: أي وأنا منا المؤمنون الذين أطاعوا الله وأخبتوا إليه وعملوا صالح الأعمال، ومنا الجائرون عن النهج القويم، وهو الإيمان بالله وطاعته، ومن آمن بالله وأطاعه فقد سلك الطريق الموصل إلى السعادة، وقصد ما ينجيه من العذاب. ثم ذمّ الكافرين منهم فقالوا: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} ؛ أي: وأمّا الجائرون عن سنن الإِسلام، فكانوا حطبًا لجهنم توقد بهم كما توقد بكفرة الإنس، وقد ذكر ثواب المؤمنين منهم بقوله: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} . وإلى هنا انتهى كلام الجن.

16 -ثم عاد إلى ذكر الموحى به إلى رسوله فقال: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} هذا ليس من كلام الجنّ بل هو من جملة الموحى به قطعًا، فهو معطوف على قوله: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا} . و"أن"مخففة من الثقيلة، والمعنى: وأوحي إليَّ أنَّ الشأن والحال لو استقام وتمسّك وثبت واستقر الجن أو الإنس أو كلاهما على الطريقة المستقيمة التي هي طريقة دين الإِسلام. {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} ؛ أي: ماء كثيرًا واسعًا. وقرأ الأعمش وابن وثّاب بضم واو {لو} . وقرأ الجمهور بكسرها لالتقاء الساكنين. والإسقاء والسقي بمعنى واحد. وقال الراغب: السقي والسقيا: هو أن تعطيه ماء ليشربه والإسقاء: أن تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء، يقال: غدق الماء من باب علم إذا غزر، وصف به للمبالغة في غزارته كرجل عدل، وتخصيص الماء الكثير بالذكر؛ لأنّه أصل السعة، وإن كان أصل المعاش هو أصل الماء لا كثرته ولعزّة وجوده بين العرب قال عمر رضي الله عنه:"أينما كان الماء .. كان العشب، وأينما كان العشب كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت