فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461187 من 466147

13 -14 {وَ} قالوا {أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ} بعد استماع القرآن {وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} ؛ أي: الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحقّ والهدى الذي هو الإيمان والطاعة إلى طريق الباطل والفساد الذي هو الكفر والمخالفة لأمر الله تعالى. فالقاسط هو الجائر؛ لأنّه عادل عن الحق، والمقسط: العادل؛ لأنه عادل إلى الحق، يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل. وقد غلب هذا الاسم؛ أي: القاسط على فرقة معاوية رضي الله عنه، ومنه الحديث خطابًا لعليّ رضي الله عنه:"تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين". فالناكثون أصحاب عائشة رضي الله عنها، فإنهم الذين نكثوا البيعة مع عليّ؛ أي: نقضوها واستنزلوا عائشة، وساروا بها إلى البصرة على جمل اسمه عسكر، ولذا سميت الواقعة يوم الجمل. والقاسطون: أصحاب معاوية رضي الله عنه؛ لأنهم قسطوا، أي: جاروا حين حاربوا الإِمام الحقّ. والوقعة تعرف بيوم صفين، والمارقون الخوارج فإنّهم الذين مرقوا، أي: خرجوا من دين الله واستحلّوا القتال مع خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، وتعرف تلك الواقعة بيوم النهروان هي من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد.

والمعنى: أي وإنّا بعد سماع القرآن مختلفون، فمنّا المخلصون في صفة الإِسلام، ومنّا المائلون عن طريق الحقّ.

{فَمَنْ أَسْلَمَ} ؛ أي: أخلص بالتوحيد. قال سعدي المفتي: يجوز أن يكون من كلام الجنّ، ويجوز أن يكون من كلام الله مخاطبة لرسوله، ويؤيده ما بعده من الآيات. {فَأُولَئِكَ} إشارة إلى من أسلم، والجمع باعتبار المعنى {تَحَرَّوْا رَشَدًا} ؛ أي: قصدوا طريق حقّ وصواب. والتحرّي في الأصل: طلب الأحرى والأليق قولًا أو فعلًا؛ أي: طلبوا وقصدوا رشدًا وصوابًا وحقًا، يقال: رشد كنصر وفرح رشدا ورشدًا ورشادًا: اهتدى اهتداء عظيمًا إلى طريق الحقّ والصواب يبلغهم إلى دار الثواب، فتحري الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية. وقرأ الأعرج {رشدا} بضمّ الراء وسكون الشين، والجمهور بفتحهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت