12 -13 {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} ؛ أي: وقالوا: إنّا لمّا سمعنا القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم {آمَنَّا بِهِ} من غير تأخّر ولا تردّد، وصدّقنا أنّه من عند الله، ولم نكذب به كما كذبت به كفرة الإنس. {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ} وبما أنزله من الهدى {فَلَا يَخَافُ} ؛ أي: فهو لا يخاف. فالكلام على تقدير مبتدأ، ولذلك دخلت الفاء، ولولا ذلك لقيل: لا يخف. وفائدة رفع الفعل ووجوب إدخال الفاء أنه قال على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة، وأنه المختص بذلك دون غيره. {بَخْسًا} ؛ أي: نقصًا في جزاء حسناته {وَلَا رَهَقًا} ؛ أي: ظلمًا بزيادة في جزاء سيئاته، أو جزاء بخس ولا رهق؛ أي: ظلم إذا لم يبخس أحدًا حقًا ولا رهقًا؛ أي: ظلم أحدًا فلا يخاف جزاءهما، وفيه دلالة على أنّ من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم". قال الواسطي رحمه الله: حقيقة الإيمان: ما أوجب الأمان، فمن بقي في مخاوف المرتابين لم يبلغ إلى حقيقة الإيمان.
والمعنى: أي وقالوا إنّا لمّا سمعنا القرآن الذي يهدي إلى الصراط المستقيم صدّقنا به، وأقررنا بأنه من عند الله تعالى، واتبعناه، ومن يصدّق بوحدانية الله، وبما أنزله على رسله فلا يخاف نقصًا من حسناته، ولا ذنبًا يحمل عليه من سيئات غيره، قاله قتادة. وقصارى ذلك: أنّه ينال جزاء وافرًا كاملًا.
وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش: {فلا يخف} بالجزم على أنه جواب الشرط ولا وجه لهذا بعد دخول الفاء. وقرأ الجمهور {بَخْسًا} بسكون الخاء. وقرأ يحيى بن وثّاب بفتحها.