وقيل المعنى وأن لو استقام أبوهم على عبادته وسجد لآدم ولم يكفر. وتبعه ولده على الإسلام لأنعمنا عليهم، واختار هذا الزجاج، والماء الغدق هو الكثير في لغة العرب، قرأ العامة غدقاً بفتحتين وقرئ بفتح الغين وكسر الدال، وهما لغتان في الماء الغزير، ومنه الغيداق للماء الكثير وللرجل الكثير العدو، والكثير النطق ويقال غدقت عينه تغدق أي هطل دمعها، وفي المصباح غدقت العين غدقاً من باب تعب كثر ماؤها فهي غدقة وأغدقت إغداقاً كذلك.
(لنفتنهم فيه) أي لنختبرهم فنعلم كيف شكرهم على تلك النعم علم ظهور للخلائق وإلا فهو تعالى لا يخفى عليه شيء، وقال الكلبي المعنى وأن لو استقاموا على الطريقة التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفاراً لأوسعنا أرزاقهم مكراً بهم واستدراجاً حتى يفتنوا بها فنعذبهم في الدنيا والآخرة، وبه قال الربيع بن أنس وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن والثمالي ويمان بن ريان وابن كيسان وأبو مجلز، واستدلوا بقوله:
(فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء) وقوله (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) الآية والأول أولى، وقال عمر: في الآية حيثما كان الماء كان المال وحيثما كان المال كانت الفتنة، وقال ابن عباس: لنبتليهم به.
(ومن يعرض عن ذكر ربه) أي ومن يعرض عن القرآن أو عن العبادة أو عن الموعظة أو عن التوحيد أو عن جميع ذلك (يسلكه) أي يدخله
(عذاباً صعداً) أي شاقاً، قرأ الجمهور نسلكه بالنون مفتوحة من سلكه، وقرئ بالياء التحتية، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم لقوله (عن ذكر ربه) ولم يقل عن ذكرنا، وقرئ بضم النون وكسر اللام من أسلكه، والصعد في اللغة المشقة تقول تصعد بي الأمر إذا شق عليك، وهو مصدر صعد يقال صعد صعداً وصعوداً فوصف به العذاب مبالغة لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغمره ويغلبه فلا يطيقه.