{ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم} [المائدة: 65] وثانيهما لو استقام الجن الذين استمعوا القرآن على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الإستماع ولو ينتقلوا عنها إلى الإسلام لو سعنا عليهم الرزق في الدنيا ليذهبوا بطيباتهم في الحياة الفانية {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا} [الزخرف: 33] إلى آخره. وأما الذين قالوا: الضمير عائد إلى الإنس فالوجهان جاريان فيه بعينهما. وعن أبي مسلم: إن المراد بالماء الغدق جنات تجري من تحتها الأنهار يعني في الجنة. واحتجاج الأشاعرة بقوله {لنفتنهم} على أنه سبحانه هو الذي يضل عباده ويوقعهم في الفتن والمحن. والمعتزلة أجابوا بأن الفتنة هنا بمعنى الاختبار كقوله {ليبلوكم} [الملك: 2] ثم بين وعيد المعرضين عن عبادة الله ووحيه. وانتصب {عذاباً صعداً} على حذف الجار أي في عذاب صعد كقوله {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] أو على تضمين معنى الإدخال. الصعد مصدر بمعنى الصعود ، ووصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. وقد روى عكرمة عن ابن عباس أن {صعداً} جبل في جهنم من صخرة ملساء يكلف الكافر صعودها ثم يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها في أربعين سنة ، وإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسلفها ثم يكلف الصعود مرة أخرى ، وهكذا أبداً ومن جملة الوحي قوله {وأن المساجد لله} ذهب الخليل أن الجار محذوف ومتعلقه ما بعده أي ولأجل أن المساجد لله خاصة {فلا تدعوا مع الله أحداً} فيها عن الحسن عني بالمساجد الأرض كلها لأنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجداً وهو مناسب لمدح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام أي كما أنه مفضل على الأنبياء ببعثه إلى الثقلين فكذلك خص بهذا المعجز الآخر. وقال جمع كثير من المفسرين: إنها كل موضع بني للصلاة ويشمل مساجدنا والبيع والكنائس أيضاً. قال قتادة: كان اليهود والنصارى إذا دخلوا