وقوله {كنا طرائق قدداً} بيان للقسمة المذكورة ، فالطرائق جمع الطريقة بمعنى السيرة والمذهب ، والقدد جمع قدة من قد كالقطعة من قطع أي كنا قبل الإسلام ذوي مذاهب متفرقة مختلفة أوعلى حذف المضاف أي كانت طرائقنا طرائق قدد ، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة. الحادي عشر {وأنا ظننا} أي تيقنا وقد استعمل الظن الغالب مكان اليقين {أن لن نعجز الله في الأرض} إن أراد بنا أمر {ولن نعجزه هرباً} أي هاربين أو بسبب الهرب إن طلبنا وفيه إقرار منهم بأن الله غالب على كل شيء. الثاني عشر {وأنا لما سمعنا الهدى} الآية. عنوا سماعهم القرآن وإيمانهم به. وقوله {فلا يخاف} في تقدير مبتدأ أو خبر أي فهو لا يخاف وإلا قيل بالجزم وبدون الفاء ، والفائدة في هذا المساق تحقيق أن المؤمن ناجٍ لا محالة كأنه وقع فأخبر أنه لا يخاف ودلالة على أنه هو المختص بذلك دون غيره إذ يعلم من بناء الكلام على الضمير أن غيره خائف. وقوله {بخساً ولا رهقاً} على حذف المضاف أي جزاء بخس ولا رهق لأنه لم يبخس أحداً حقاً ولا رهق ظلم أحد ، وفيه أن المؤمن ينبغي أن يكون غير باخس ولا ظالماً. ويجوز أن يراد لا يخاف البخس من الله لأنه يجزي الجزاء الأحسن الأوفر ولا ترهقه ذلة. الثالث عشر {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} أي الجائرون عن طريق الحق بالكفر والعدوان وهو قريب من العاشر إلا أن في هذا النوع تفصيل جزاء الفريقين فذكر الإيعاد صريحاً وفي الوعد اقتصر على ذكر سببه وهو تحري الرشد أي طلب الصواب المستتبع للثواب. قال المبرد: أصل التحري من قولهم ذلك أحرى وأحق وأقرب. وقال أبو عبيدة: تحروا توخوا. وفي العدول عن الحقيقة إلى المجاز في جانب الوعد بشارة وإشارة إلى تحقيق الثواب لما عرفت مراراً أن المجاز أبلغ من الحقيقة. قوله {وأن لو استقاموا} معطوف على {إنه استمع} كما مر ومعناه أوحى إليّ أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريق