وأما تقديره أنها تتعلق بقوله: {يكونون عليه لبداً} ، فهو بعيد جداً لطول الفصل بينهما بالجمل الكثيرة.
وقال التبريزي: حتى جاز أن تكون غاية لمحذوف ، ولم يبين ما المحذوف.
وقيل: المعنى دعهم حتى إذا رأوا ما يوعدون من الساعة ، {فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقل عدداً} ، أهم أم أهل الكتاب؟ والذي يظهر لي أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم بكينونة النار لهم ، كأنه قيل: إن العاصي يحكم له بكينونة النار لهم ، والحكم بذلك هو وعيد حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فسيعلمون.
فقوله: {فأن له نار جهنم} هو وعيد لهم بالنار ، ومن أضعف مبتدأ وخبر في موضع نصب لما قبله ، وهو معلق عنه لأن من استفهام.
ويجوز أن تكون من موصولة في موضع نصب بسيعلمون ، وأضعف خبر مبتدأ محذوف.
والجملة صلة لمن ، وتقديره: هو أضعف ، وحسن حذفه طول الصلة بالمعمول وهو ناصراً.
قال مكحول: لم ينزل هذا إلا في الجن ، أسلم منهم من وفق وكفر من خذل كالإنس ، قال: وبلغ من تابع النبي (صلى الله عليه وسلم) ليلة الجن سبعين ألفاً ، وفزعوا عند انشقاق الفجر.
ثم أمره تعالى أن يقول لهم إنه لا يدري وقت طول ما وعدوا به ، أهو قريب أم بعيد؟.
قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى قوله: {أم يجعل له ربي أمداً} ، والأمد يكون قريباً وبعيداً؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: {تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً} ؟ قلت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستقرب الموعد ، فكأنه قال:"ما أدري أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية"؟ أي هو عالم الغيب.
{فلا يظهر} : فلا يطلع ، و {من رسول} تبيين لمن ارتضى ، يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضي الذي هو مصطفى للنبوّة خاصة ، لا كل مرتضي ، وفي هذه إبطال للكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم ، وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا برسل.