قال ابن خالويه: وسمعت ابن مجاهد يقول: ما قرأ به أحد وهو لحن، لأنه بعد فاء الشرط.
وسمعت ابن الأنباري يقول: هو ضراب، ومعناه: فجزاؤه أن له نار جهنم. انتهى.
وكان ابن مجاهد إماماً في القراءات، ولم يكن متسع النقل فيها كابن شنبوذ، وكان ضعيفاً في النحو.
وكيف يقول ما قرأ به أحد؟ وهذا كطلحة بن مصرّف قرأ به.
وكيف يقول وهو لحن؟ والنحويون قد نصوا على أن إن بعد فاء الشرط يجوز فيها الفتح والكسر.
وجمع {خالدين} حملاً على معنى من، وذلك بعد الحمل على لفظ من في قوله: {يعص} ، {فإن له} .
{حتى إذا رأوا} : حتى هنا حرف ابتداء، أي يصلح أن يجيء بعدها جملة الابتداء والخبر، ومع ذلك فيها معنى الغاية.
قال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق حتى وجعل ما بعده غاية له؟ قلت: بقوله {يكونون عليه لبداً} ، على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم {حتى إذا رأوا ما يوعدون} من يوم بدر، وإظهار الله له عليهم، أو من يوم القيامة، {فسيعلمون} حينئذ أنهم {أضعف ناصراً وأقل عدداً} .
ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده، كأنه لا يزالون على ما هم عليه {حتى إذا رأوا ما يوعدون} .
قال المشركون: متى يكون هذا الموعد إنكاراً له؟ فقيل: قل إنه كائن لا ريب فيه فلا تنكروه، فإن الله قد وعد ذلك، وهو لا يخلف الميعاد.
وأما وقته فلا أدري متى يكون، لأن الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة. انتهى.
وقوله: بم تعلق إن؟ عنى تعلق حرف الجر، فليس بصحيح لأنها حرف ابتداء، فما بعدها ليس في موضع جر خلافاً للزجاج وابن درستوية، فإنهما زعما أنها إذا كانت حرف ابتداء، فالجملة الابتدائية بعدها في موضع جر؛ وإن عنى بالتعلق اتصال ما بعدها بما قبلها، وكون ما بعدها غاية لما قبلها، فهو صحيح.