فلما كانت ذنوبهم التي يستأنفوها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لن يجري ذلك مجرى الإباحة لها قيدت بهذا التقييد.
وجه ذلك يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها فهذا على
احتمال البعض إن لم يفعلوا إلا على البعض.
وقال المعتزلة: الأجل أجلان: أقصى وأدنى، فالأقصى لهم إن آمنوا وليس لهم إن لم يؤمنوا لأن الجنة لهم إن آمنوا وليست لهم إن لم يؤمنوا.
قال الحسن: أمرهم أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة.
وقيل: دخلت (من) لتخص الذنوب من سائر الأشياء لا لتبعض الذنوب
من سائر الأشياء وإخبار كثير من النحويين يغفر لكم بإظهار الراء لين لا يخل بها الإدغام من جهتنا فيها من التكرير.
واختار أبو عمرو الإدغام لأن إذهاب التكرير لا يخل لإن الثاني مثل الأول.
جاز أن يكون الدعاء إلى الحق يزيد الناس فراراً منه للجهل الغالب على
النفس فتارة يدعو إلى الفرار مما نافره وتارة يدعو إلى الفساد الذي يلائمه يشاكله.
الفرار: البعاد من الشيء رغبة عنه أو خوفا منه، فلما كانوا يتباعدون
عن سماع دعائه رغبة عنه كانوا قد فروا.
الاستغشاء: طلب الغشي فلما طلبوا التغشي بثيابهم فرارا من الداعي لهم كانوا قد استغشوا.
الإصرار: الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه في النفس.
وقيل: كان الرجل يذهب بابنه إلى نوح فيقول لابنه احذر هذا لا يغوينك
فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك.
{جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}
أي: لئلا يسمعوا كلام نوح.
والجهار: الإعلان.
والمدرار: الكثير الدرور، والدرور تجلب الشيء حالا بعد حال على الاتصال المطر الكثير الدرور، مدراراً.
الإمداد: إلحاق الثاني بالأول على النظام حالا بعد حال.
الوقار: العظمة، معناها هنا سعة المقدرة.
وأصل الوقار ما به يكون الشيء عظيما من الحكم والعلم الذي يمتنع معه