ويجوز حذف هذا الموصوف في التفصيل بمن ، حتى في الجمل ، قالوا: منا ظعن ومنا أقام ، يريدون: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، والجملة من قوله: {كنا طرائق قدداً} تفسير للقسمة المتقدمة.
قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: أهواء مختلفة ، وقيل: فرقاً مختلفة.
وقال الزمخشري: أي كنا ذوي مذاهب مختلفة ، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة ، أو كنا في طرائق مختلفة كقوله:
كما عسل الطريق الثعلب ...
أو كانت طرائقنا قدداً على حذف المضاف الذي هو الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه. انتهى.
وفي تقديريه الأولين حذف المضاف من طرائق وإقامة المضاف إليه مقامه ، إذ حذف ذوي ومثل.
وأما التقدير الثالث ، وهو أن ينتصب على إسقاط في ، فلا يجوز ذلك إلا في الضرورة ، وقد نص سيبويه على أن عسل الطريق شاذ ، فلا يخرج القرآن عليه.
{وأنا ظننا أن لن نعجز الله} : أي أيقنا ، {في الأرض} : أي كائنين في الأرض ، {ولن نعجزه هرباً} : أي من الأرض إلى السماء ، وفي الأرض وهرباً حالان ، أي فارين أو هاربين.
{وأنا لما سمعنا الهدى} : وهو القرآن ، {آمنا به} : أي بالقرآن ، {فمن يؤمن بربه فلا يخاف} : أي فهو لا يخاف.
وقرأ ابن وثاب والأعمش والجمهور: {فلا يخاف} ، وخرجت قراءتهما على النفي.
وقيل: الفاء زائدة ولا نفي وليس بشيء ، وكان الجواب بالفاء أجود من المجيء بالفعل مجزوماً دون الفاء ، لأنه إذا كان بالفاء كان إضمار مبتدأ ، أي فهو لا يخاف.
والجملة الاسمية أدل وآكد من الفعلية على تحقق مضمون الجملة.
{بخساً} ، قال ابن عباس: نقص الحسنات ، {ولا رهقاً} ، قال: زيادة في السيئات ، {ولا رهقاً} ، قيل: تحميل ما لا يطاق.
وقال الزمخشري: أي جزاء بخس ولا رهق ، لأنه لم يبخس أحداً حقاً ولا رهق ظلم أحد ، فلا يخاف جزاءهما.