{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن} تفسير هذا ما روي أن العرب كانوا إذا حل أحد منهم بواد صاح بأعلى صوته: يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ، ويعتقد أن ذلك الجن الذي بالوادي يحميه {فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} ضمير الفاعل للجن ، وضمير المفعول للإنس ، والمعنى: أن الجن زادوا الإنس ضلالاً وإثماً لما عاذوا بهم ، أو زادوهم تخويفاً لما رأوا ضعف عقولهم ، وقيل: ضمير الفاعل للإنس ، وضمير المفعول للجن: والمعنى إن الإنس زادوا الجن تكبراً وطغياناً لما عاذوا بهم ، حتى كان الجن يقول: أنا سيد الجن والإنس .
{وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً} الضمير في ظنوا لِكفار الإنس ، وظننتم خطاب الجن بعضهم لبعض ، فالمعنى أن كفار الإنس والجن ظنوا أن لن يبعث الله أحداً ، والبعث هنا يحتمل أن يريد به بعث الرسل أو البعث من القبور .
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} هذه إخبار عن ما حدث عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من منع الجن من استراق السمع من السماء ورجمهم ، واللمس المس ، واستعير هنا للطلب ، والحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ، ولذلك وُصِفَ بشديد وهو مفرد ، ويحتمل أن يريد به الملائكة الحراس ، النجوم الحارسة ، وكرر الشهب لاختلاف اللفظ .