قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا(24)
قوله: (في الدُّنْيَا كوقعة بدر أو في الْآخرَة) وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر ولا مانع من الجمع
فأو لمنع الخلو.
قوله: (والغاية لقوله:(يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) بالمعنى الثاني) أي إن فسر
(لِبَدًا) بالاجتماع لإبطال أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ يكون هذا غاية لقوله يكونون الخ. وكون وقعة بدر
غاية ظاهر، وأما كون عذاب الْآخرَة غاية له فلعدم الاعتداد بما بين الموت والبعث وفيه
تكلف، ولعل لهذا قدم الأول وإذا كان وقعة بدر غاية لا يكون العذاب غاية فهو بطَريق
التوزيع يكون وقعة بدر غاية لمن حضر في تلك الوقعة ويكون عذاب الْآخرَة غاية لمن لم
يحضر فيها، وهذا هُوَ الْمُرَاد من الْقَوْل بأنه لا مانع من الجمع الخ. والغاية غير داخلة هنا في
حكم المغيى، وأَيْضًا لا مانع من تخلل أمور غير أجنبية بين الغاية والمغيى، والْمُرَاد الرؤية
البصرية أو القلبية.
قوله: (أو لمَحْذُوف دل عليه الحال) أي أو غاية لمَحْذُوف أي بغير الْمَعْنَى الثاني.
قوله: (من استضعاف الْكُفَّار له وعصيانهم له) من استضعاف أي من اعتقاد ضعف أو
قوله وعصيانهم له عطف تفسير له وهذا صريح في أن الْمُرَاد بالرَّسُول رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ
لا رسول الْمَلَائكَة وقد ذهل عن إشَارَة الْمُصَنّف أرباب الحواشي.
قوله: (فَسَيَعْلَمُونَ) دخول الفاء قرينة عَلَى أن إذا شرطية وحتى ابتدائية أو إذا ظرفية
وحتى جارة والفاء حِينَئِذٍ تفريعية من أضعف ناصرًا، وهذا من قبيل كلام المنصف المسكت
للخصم المشاغب.
قوله: (هُوَ أم هم) هُوَ أي الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ [أو هم] أي كفار قريش مع أنه معلوم
بالبداهة أنهم أضعف الخ.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
جمع فالوجه فيه أن الضَّمير عبارة مَن لفظ من في ( [وَمَنْ] يَعْصِ اللَّهَ) وهو مفرد اللَّفْظ
ومجموع الْمَعْنَى فإفراد ذي الحال بالنظر إلَى لفظه وجمع الحال نظرًا إلَى الْمَعْنَى.
قوله والغاية لقَوْله تَعَالَى (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) بالْمَعْنَى الثاني أي الغاية التي
أفادته كلمة حتى غاية لقَوْله تَعَالَى: (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) بالْمَعْنَى الثاني وهو أن
يكون الْمَعْنَى مجتمعين لإبطال أمره واجتماعهم ذلك وإن لم يستمر إلَى تلك الغاية لكن المقصود
أنهم يسعون إلَى إبطال أمره (حتى إذا رأوا) الآية. فإن سعيهم ممتد إلَى وقت رؤيتهم
ما يوعدون وعلمهم (مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا) وإنَّمَا قال بالْمَعْنَى الثاني لعدم صحة معنى الغائية له بالْمَعْنَى
الأول وهو ظَاهر وإذا أريد به الْمَعْنَى الأول يكون حتى غاية لمَحْذُوف دل عليه استضعافهم له
واستقلالهم جنده والتقدير ضعفوه واستقلوا أتباعه وأنصاره (حتى إذا رأوا) الآية.
وأشار رحمه الله بقوله أو لمَحْذُوف. أي هي غاية لمَحْذُوف عَلَى أن يراد به الْمَعْنَى الأول.