كون الاستثناء من أجزاء المجموع كما في عكسه. قوله والإنفاع غير مستعمل في كلامهم
ولعل الْمُصَنّف اطلع عَلَى أنه فصيح مستعمل والنفع أكثر اسْتعْمَالًا منه فيظن أنه غير
مستعمل فهو فصيح والنفع أفصح منه.
قوله: (وما بَيْنَهُمَا اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة) والْجُمْلَة المعترضة قد يقع الفصل
بَيْنَهُمَا وأكثر من ذلك فلا يقال إن هذا بعيد لطول الفصل. قوله مؤكد الخ. بيان فَائدَة
الاعتراض. قوله لنفي الاستطاعة أشار به إلَى أن معنى (لا أملك) لا أقدر.
قوله: (أو من مُلْتَحَدًا) أي أو استثناء من مُلْتَحَدًا فيكون الاستثناء منقطعًا؛ إذ البلاغ من الله
لا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وقد قيل أولًا (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) هذا إن أريد بالبلاغ صفة الله تَعَالَى وإن
أريد صفته عَلَيْهِ السَّلَامُ فهو بإعانته وتوفيقه. قوله فإن التبليغ إرشاد الخ. يؤيد الثاني ومعنى من الله
من أمر الله قال تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ) الآية. وَأَيْضًا لا معنى لكون
البلاغ صفة الله تَعَالَى إلا بالأمر به، أخَّره مع قربه لأن الاستثناء المنقطع استثناء مَجَازًا مع ما فيه
من التمحل. وقيل إنه من التعليق بالمحال كقَوْله تَعَالَى:(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ
الْأُولَى)ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف لتكلفه.
قوله: (أو معناه أن لا أبلغ بلاغًا) أي كلمة إلا ليس للاستثناء بل مركب من أن
الشرطية و [لا] النافية فأدغم وفعلها مَحْذُوف كما نبه عليه بقوله أن لا أبلغ الخ. هذا بناء عَلَى
أن حذف الْجُمْلَة الشرطية مع بقاء أداته جائز كما اختاره بعض النحاة. ونقل عن أبي حيان
وغيره أنه لا يجوز حذفه إلا مع بقاء لا النافية. قيل مرادهم أن اطراد حذفه مشروط ببقاء [لا]
النافية ما لم يسد مسده شيء من معمول أو مفسر وهو مراد النحاة فلا إشكال بأنه كَيْفَ يقع
الخلاف فيه واشتراط بقاء [لا] النافية مع وروده في التنزيل مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ)الآية. ونحو"النَّاس [مجزيون] بأعمالهم إن خيرًا فخير"الخ.
إلا أن يراد حيث يكون الشرط منفيًا بها لا أنه لا يحذف إلا حيث يبقى بها مطلقًا.
قوله: (وما قبله دليل الْجَوَاب) أي لا اعتراض.
قوله: (عطف عَلَى بلاغًا) لم يقل بتقدير الْمُضَاف أي بلاغ رسالته فإنه لا يجوز لأنه
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو من ملتحدًا. أي أو استثناء من ملتحدًا على أنه بدل منه فمعناه لن أجد من دونه منجا
إلا أبلغ رسالته بلاغًا، فعلى هذا لا يكون (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) اعتراضًا.
قوله: أو معناه أن لا أبلغ بلاغًا. يعني قيل إلا هي التي بمعنى أن لا ومعناه قُلْ لَنْ يُجِيرَنِي من
اللَّه أحد أن لا أبلغ بلاغًا يكون من باب حذف الْفعْل بعد إن الشرطية الداخلة عَلَى [لا] النافية
وإقامة المصدر مقامه مثل قولك: إن لا قيامًا فقعودًا معناه إن لم يقم قيامًا قعد قعودًا.
قوله: عطف عَلَى بلاغًا ومن الله صفته كأنه قيل لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات. والْمَعْنَى
لا أملك لكم إلا أن أبلغ عن اللَّه رسالاته فلفظ مِن في (من الله) ليس صلة البلاغ
لأنه يتعدى بـ (عن) لا بـ من فمن متعلقة بمَحْذُوف هُوَ صفة بلاغًا أي بلاغًا كائنًا من الله.