وقال مكي:"وأصلُه دَيْوار، ثم أَدْغَموا الواوَ في الياءِ مثلَ"مَيِّت"أصلُه مَيْوِت، ثم أَدْغموا الثاني في الأولِ. ويجوز أَنْ يكونَ أَبْدلوا من الواوِ ياءً، ثم أدغموا الياءَ الأولى في الثانية". قلت: قولُه:"أدغموا الثاني في الأول"هذا لا يجوزُ؛ إذ القاعدةُ المستقرةُ في المتقارَبَيْنِ قَلْبُ الأولِ للثاني، ولا يجوزُ العكسُ إلاَّ شذوذاً، أو لضرورةٍ صناعيةٍ. أمَّا الشذوذُ فكقراءةِ:"واذكر" [يوسف: 45] بالذالِ المعجمةِ و"فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ" [القمر: 15] بالمعجمةِ أيضاً. وقد مَضَى تحقيقُه. وأمَّا الضرورةُ الصناعيةُ فنحو:"امدحْ هِلالاً"بقَلْبِ الهاءِ حاءً؛ لئلا يُدْغَمَ الأقوى في الأضعفِ، وهذا يَعْرِفُه مَنْ عانى التصريفَ.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)
قوله: {رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} : العامَّةُ على فتحِ الدال على أنه تثنيةُ"والِد"يريد أبوَيْه. وقرأ الحسن بن علي رضي الله عنهما ويحيى بن يعمر والنخعي"ولوَلَدَيَّ"تثنيةَ"وَلَد"يعني ابنَيْه ساماً وحاماً. وقرأ ابن جبير والجحدريُّ"ولوالِدِيْ"بكسر الدال يعني أباه، فيجوزُ أن يكونَ أرادَ أباه الأقربَ الذي وَلَدَه، وخصَّه بالذِّكْر لأنه أشرفُ من الأم، وأَنْ يريدَ جميعَ مَنْ وَلَدَه مِنْ لَدُنْ آدمَ عليه السلام إلى مَنْ وَلده. و"مؤمناً"حالٌ و"تَباراً"مفعولٌ ثانٍ، والاستثناءُ مفرغٌ. والتبار: الهَلاكُ، وأصلُه من التكسُّر والتفتُّتِ. وقد تقدَّم تحقيق ذلك وللَّهِ الحمدُ والمِنَّةُ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 10 صـ 466 - 478}