فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460156 من 466147

قوله: (جعلوا أصابعهم) أي أناملهم مَجَازًا والداعي إلَى الْمَجَاز

المُبَالَغَة في الإعراض عن استماع الحق والدعوة في آذانهم انقسام الآحاد إلَى الآحاد.

قوله: (سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة) بيان وجه جعل الأصابع في آذانهم. وقيل

فهو كناية عَمَّا ذكر لما فيه من المُبَالَغَة البليغة وإن أمكن حمله عَلَى حقيقته، وأنت خبير بأن

سد المسامع إنما هُوَ بجعل الأنامل ونحوها في الأدن.

قوله: (تغطوا بها) بيان الْمُرَاد بها، والتَّعْبير بصيغَة الطلب للمُبَالَغَة كما سيأتي.

قوله: (لئلا يروني كراهة النظر إليَّ من فرط كراهة دعوتي) لئلا يروني فيه مُبَالَغَة لأن

الْجُمْلَة الأُولى تفيد أن سد مسامعهم لعدم سمع دعوته وإن رآه، والثاني تفيد أن التغطي بها

فلا يروه وإن سمع كلامه ودعاءه، فالجملتان تفيدان أنهم كرهوا رؤيتهم فضلًا عن دعوتهم

وهذا أبلغ من أنهم يجعلون سترًا في أبصارهم مع أنه كافٍ في عدم الرؤية.

قوله: (أو لئلا أعرفهم فأدعوهم) فحِينَئِذٍ لا مُبَالَغَة فيه، وقدم الأول لأنه مع ما فيه من

المُبَالَغَة أنسب بالمقام عَلَى أن الدعوة لا تتوقف عَلَى العرفان بخصوصه.

قوله: (والتَّعْبير بصيغَة الطلب للمُبَالَغَة) إذ لا طلب هنا حَقيقَة بل هُوَ تنزيل كأنهم

طلبوا الستر من ثيابهم وما حصل بالطلب يقع عَلَى وجه أتم وأكمل وهو الْمُرَاد هنا، والظَّاهر

أن المُبَالَغَة في الكيف، وأما المُبَالَغَة في الكم فبالتَّعْبير بثيابهم كما أوضحناه، فلا وجه لما قيل

الكراهة إنما تقتضي ستر عيونهم دون غيرها.

قوله:(وأكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه

وأقبل عليها)قوله مُسْتَعَار أي باعْتبَار الْمَعْنَى اللغوي ثم شاع في ملازمة الشيء فصار حَقيقَة

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: لتغفر لهم بسببه. وفي الكَشَّاف: معنى لِتَغْفِرَ لَهُمْ ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم، فذكر

[المسبب] الذي هُوَ حظهم خالصًا ليكون أقبح لإعراضهم عنه. يعني جرد المسبب عن السبب ليكون

أشنع عليهم. أي ليس مرادي من دعوتكم إلَى طاعة الله إلا المنفعة الراجعة إليكم لا إلَيَّ فما أقبح

إعراضكم عَمَّا ينفعكم. قال الإمام: إنما دعاهم نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى العبادة والتَّقْوَى لأجل أن يغفر

الله لهم فإن المقصود الأولى هُوَ حصول الْمَغْفرَة فالطاعة إنما تطلب للتوسل بها إليها.

قوله: أو لئلا أعرفهم فأدعوهم. ويعضده قَوْلُه تَعَالَى(أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا

مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ).

قوله: (والتَّعْبير بلفظ الطلب للمُبَالَغَة. يريد أن الْمُرَاد تغشوا ثيابهم ولكن عدل عنه إلَى لفظ

الاستغناء الموضوع للطلب للمُبَالَغَة، فكأنهم طلبوا أن يغشيهم ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة

أن [ينظروا] إلَى وجه من ينصحهم في دين اللَّه.

قوله: من أصر الحمار عَلَى العانة. قال الْجَوْهَريُّ: أَصَرَّ الفرس أذنيه ضمهما إلَى رأسه

للعانة وهي القطيع من حمر الوحش أي ضم أذنيه وأقبل عَلَى العانة ليكدمها ويطردها. اسْتُعيرَ

للإقبال عَلَى المعاصي والإكباب عليها. روي عن صاحب الكَشَّاف أنه قال - رحمه الله: لو لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت