اللوح المحفوط أنهم إن آمنوا يمد عمرهم إلَى ستين مثلًا وإلا أهلكوا قبل ذلك في الأربعين
مثلًا فيكون عمرهم أربعين، لكنه تَعَالَى يعلم في الأزل أنهم يُؤْمنُونَ فيكون عمرهم ستين لا غير.
أو يعلم أنهم لا يُؤْمنُونَ فيكون عمرهم أربعين مثلًا، فلا يوجد في العلم الأزلي أجل معلق قطعًا.
قوله: (إن الأجل الذي قدره) فإضافة الأجل إليه تَعَالَى لأدنى ملابسة (إذا جاء) أي إذا
حصل ووجد فالمجيئة مسْتعَارَة لذلك الحصول.
قوله: (عَلَى الوجه المقدر به آجلًا. وقيل إذا جاء الأجل الأطول) الذي قدر آجلًا سواء
كان أجلًا أقصر أو أطول، ومجيء الأول عند عدم الإيمان والطاعة ومجيء الثاني عند وجود
الإيمان والْأَعْمَال الصالحة، ولذا لم يقيد بكونه أقصر أو أطول بل قال عَلَى الوجه المقدر به
أي في اللوح المحفوظ، فإذا لم يؤمن ولم يطع لا يؤخر الأجل الأقصر ولم يتجاوز إلَى
الأجل الأطول، ولذا شرط تأخير [الأجل] الأقصر إلَى أقصى الأجل بالْعبَادَة والإطاعة فقوله:
(إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) تعليل اسْتئْنَافي لتأخير الأجل إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بسَبَب الْعبَادَة
وفهم من هذا التعليل أن الأجل الأطول (إذا جاء لا يؤخر) وهذا مختار الْمُصَنّف لأن الفَائدَة
فيه أتم حيث فهم منه أن الأجل مُطْلَقًا (إذا جاء لا يؤخر) مع التعليل لما قبله كما عرفته، وبهذا
يندفع توهم المنافاة بين قوله: (ويؤخركم) وقوله (لا يؤخر)
ظاهرًا لأن ما حكم عليه بالتأخير هُوَ الأجل الأقصر إلَى أقصى الأجل وما حكم عليه بعدم
التأخير الأجل الأقصر إذا لم يؤمنوا فلا تناقض لعدم اتحاد الشرط، والأجل الأطول إما
وحده كما اختاره الزَّمَخْشَريُّ، أو مع الأجل الأقصر كما فهم من كلام الْمُصَنّف فلا تناقض
أيضًا لعدم اتحاد الموضوع. قوله: وقيل إذا جاء الأجل الأطول. مرضه لما مَرَّ من أنه [حِينَئِذٍ] لا
يكون (إن أجل الله) تعليلًا لتعليق تأخير الأجل الأقصر إلَى الأقصى بالْعبَادَة والإطاعة مع أنه
أمس بالمقام بل يكون تعليلًا لما فهم مما سبق من تعيين التأخير بالأجل المسمى كأنه قيل:
وإنَّمَا عيَّنَّا التأخير الموعود بالأجل الأقصى دون ما فوقه ودون ما تحته لأن أجل الله الذي
قدره في اللوح المحفوظ (إذا جاء لا يؤخر) كما لا يقدم ولم يذكر عدم التقديم لظهوره. وقد
ذكر في مواضع عديدة وقد عرفت أنه يندفع به أَيْضًا توهم التناقض.
قوله: (فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير) بيان فَائدَة لا يؤخر. قوله أوقات الإمهال
بناء عَلَى ما اختاره كما عرفته.
قوله:(لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ذلك، وفيه أنهم لأنهماكهم في حب
الحياة كأنهم شاكون في الموت)لو كنتم من أهل العلم أي تَعْلَمُونَ منزل منزلة اللازم. قوله
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إذا جاء عَلَى الوجه المقدر به آجلًا. وهو ألف سنة مثلًا إن آمن عبد وأطاع
وتسعمائة إن كفر وعصى.
قوله: وفيه أنهم لأنهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون في الموت. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من
لو الامتناعية.