{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} كما تزعمون ؛ لأنه ليس من أصناف الشعر ولا مشابه لها {قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} أي: إيماناً قليلاً تؤمنون ، وتصديقاً يسيراً تصدقون ، و"ما"زائدة {وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ} كما تزعمون ، فإن الكهانة أمر آخر لا جامع بينها وبين هذا {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} أي: تذكراً قليلاً ، أو زماناً قليلاً تتذكرون ، وما زائدة ، والقلة في الموضعين بمعنى النفي أي: لا تؤمنون ولا تتذكرون أصلاً {تَنزِيلٌ مّن رَّبّ العالمين} قرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو تنزيل.
وقرأ أبو السماك بالنصب على المصدرية بإضمار فعل أي: نزل تنزيلاً ، والمعنى: إنه لقول رسول كريم ، وهو تنزيل من ربّ العالمين على لسانه.
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل} أي: ولو تقوّل ذلك الرسول ، وهو محمد أو جبريل على ما تقدّم ، والتقوّل تكلف القول ، والمعنى: أو تكلف ذلك وجاء به من جهة نفسه ، وسمي الافتراء تقوّلاً لأنه قول متكلف ، وكلّ كاذب يتكلف ما يكذب به.
قرأ الجمهور: {تقوّل} مبنياً للفاعل.
وقرئ مبنياً للمفعول مع رفع بعض.
وقرأ ابن ذكوان"ولو يقول"على صيغة المضارع ، والأقاويل جمع أقوال ، والأقوال جمع قول.
{لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} أي: بيده اليمين.
قال ابن جرير: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب.
وقال الفراء ، والمبرد ، والزجاج ، وابن قتيبة: {لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} أي: بالقوّة والقدرة.
قال ابن قتيبة: وإنما أقام اليمين مقام القوّة ؛ لأن قوّة كل شيء في ميامنه ، ومن هذا قول الشاعر:
إذا ما راية نصبت لمجد... تلقاها عرابة باليمين
وقول الآخر:
ولما رأيت الشمس أشرق نورها... تناولت منها حاجتي بيميني