{وَلاَ طَعَامٌ} أي: ليس لهم طعام يأكلونه ، ولا ملجئ لهذا التقديم والتأخير ، وجملة: {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون} صفة لغسلين ، والمراد أصحاب الخطايا وأرباب الذنوب.
قال الكلبي: المراد الشرك.
قرأ الجمهور: {الخاطئون} مهموزاً ، وهو اسم فاعل من خطئ إذا فعل غير الصواب متعمداً ، والمخطئ من يفعله غير متعمد.
وقرأ الزهري ، وطلحة بن مصرف ، والحسن:"الخاطيون"بياء مضمومة بدل الهمزة.
وقرأ نافع في رواية عنه بضم الطاء بدون همزة.
{فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} هذا ردّ لكلام المشركين كأنه قال: ليس الأمر كما تقولون ، ولا زائدة ، والتقدير: فأقسم بما تشاهدونه وما لا تشاهدونه.
قال قتادة: أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا يبصر ، فيدخل في هذا جميع المخلوقات.
وقيل: إن"لا"ليست زائدة ، بل هي لنفي القسم ، أي: لا أحتاج إلى قسم لوضوح الحقّ في ذلك ، والأوّل أولى.
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أي: إن القرآن لتلاوة رسول كريم ، على أن المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، أو إنه لقول يبلغه رسول كريم.
قال الحسن ، والكلبي ، ومقاتل: يريد به جبريل ، دليله قوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ} [التكوير: 19 20] وعلى كل حال ، فالقرآن ليس من قول محمد ، ولا من قول جبريل عليه السلام ، بل هو قول الله ، فلا بدّ من تقدير التلاوة أو التبليغ.