وقال سويد بن أبي نجيح: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة ، وتقديم السلسلة للدلالة على الاختصاص كتقديم الجحيم ، وجملة: {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم} تعليل لما قبلها.
{وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين} أي: لا يحث على إطعام المسكين من ماله ، أو لا يحث الغير على إطعامه ، ووضع الطعام موضع الإطعام ، كما يوضع العطاء موضع الإعطاء ، كما قال الشاعر:
أكفراً بعد ردّ موتي عني... وبعد عطائك المال الرعابا
أي: بعد إعطائك ، ويجوز أن يكون الطعام على معناه غير موضوع موضع المصدر ، والمعنى: أنه لا يحث نفسه أو غيره على بذل نفس طعام المسكين ، وفي جعل هذا قريناً لترك الإيمان بالله من الترغيب في التصدّق على المساكين وسدّ فاقتهم ، وحثّ النفس والناس على ذلك ما يدلّ أبلغ دلالة ، ويفيد أكمل فائدة على أن منعهم من أعظم الجرائم وأشدّ المآثم.
{فَلَيْسَ لَهُ اليوم هاهنا حَمِيمٍ} أي: ليس له يوم القيامة في الآخرة قريب ينفعه أو يشفع له ؛ لأنه يوم يفرّ فيه القريب من قريبه ، ويهرب عنده الحبيب من حبيبه.
{وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} أي: وليس له طعام يأكله إلاّ من صديد أهل النار ، وما ينغسل من أبدانهم من القيح والصديد ، وغسلين فعلين من الغسل.
وقال الضحاك ، والربيع بن أنس: هو شجر يأكله أهل النار.
وقال قتادة: هو شرّ الطعام.
وقال ابن زيد: لا يعلم ما هو ولا ما الزقوم إلاّ الله تعالى.
وقال سبحانه في موضع آخر {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] ، فيجوز أن يكون الضريع هو الغسلين.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلاّ من غسلين على أن الحميم هو الماء الحار.