{ياليتها كَانَتِ القاضية} أي: ليت الموتة التي متّها كانت القاضية ، ولم أحي بعدها ، ومعنى القاضية: القاطعة للحياة ، والمعنى: أنه تمنى دوام الموت ، وعدم البعث لما شاهد من سوء عمله وما يصير إليه من العذاب ، فالضمير في ليتها يعود إلى الموتة التي قد كان ماتها ، وإن لم تكن مذكورة ؛ لأنها لظهورها كانت كالمذكورة.
قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء عنده أكره منه ، وشرّ من الموت ما يطلب منه الموت.
وقيل: الضمير يعود إلى الحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب ، والمعنى: يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت عليّ.
{مَا أغنى عَنّى مَالِيَهْ} أي: لم يدفع عني من عذاب الله شيئًا على أن ما نافية ، أو استفهامية ، والمعنى: أيّ شيء أغنى عني مالي.
{هَلَكَ عَنّى سلطانيه} أي: هلكت عني حجتي وضلت عني ، كذا قال مجاهد ، وعكرمة ، والسديّ ، والضحاك.
وقال ابن زيد: يعني: سلطاني الذي في الدنيا ، وهو الملك ، وقيل: تسلطي على جوارحي.
قال مقاتل: يعني: حين شهدت عليه الجوارح بالشرك ، وحينئذٍ يقول الله عزّ وجلّ: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} أي: اجمعوا يده إلى عنقه بالأغلال.
{ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ} أي: أدخلوه الجحيم ، والمعنى: لا تصلوه إلاّ الجحيم ، وهي النار العظيمة {ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ} السلسلة حلق منتظمة ، وذرعها طولها.
قال الحسن: الله أعلم بأيّ ذراع هو.
قال نوف الشامي: كل ذراع سبعون باعاً كل باع أبعد مما بينك وبين مكة ، وكان نوف في رحبة الكوفة.
قال مقاتل: لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ، ومعنى {فَاْسْلُكُوهُ} : فاجعلوه فيها ، يقال: سلكته الطريق إذا أدخلته فيه.
قال سفيان: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه.
قال الكلبي: تسلك سلك الخيط في اللؤلؤ.