وقيل المعنى: إني ظننت أن يأخذني الله بسيئاتي ، فقد تفضل عليّ بعفوه ولم يؤاخذني.
قال الضحاك: كل ظنّ في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك.
قال مجاهد: ظن الآخرة يقين وظنّ الدنيا شك.
قال الحسن في هذه الآية: إن المؤمن أحسن الظنّ بربه فأحسن العمل للآخرة ، وإن الكافر أساء الظنّ بربه فأساء العمل.
قيل: والتعبير بالظنّ هنا للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالباً {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أي: في عيشة مرضية لا مكروهة ، أو ذات رضى أي: يرضى بها صاحبها.
قال أبو عبيدة ، والفراء: راضية أي: مرضية كقوله: {مَّاء دَافِقٍ} [الطارق: 6] أي: مدفوق ، فقد أسند إلى العيشة ما هو لصاحبها ، فكان ذلك من المجاز في الإسناد {فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي: مرتفعة المكان لأنها في السماء ، أو مرتفعة المنازل ، أو عظيمة في النفوس.
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} القطوف: جمع قطف بكسر القاف ، ما يقطف من الثمار ، والقطف بالفتح المصدر ، والقطاف بالفتح والكسر وقت القطف ، والمعنى: أن ثمارها قريبة ممن يتناولها من قائم أو قاعد أو مضطجع.
{كُلُواْ واشربوا} أي: يقال لهم: كلوا واشربوا في الجنة {هَنِيئَاً} أي: أكلاً وشرباً هنيئاً لا تكدير فيه ولا تنغيص {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الأيام الخالية} أي: بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا.
وقال مجاهد: هي أيام الصيام.
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ} حزناً وكرباً لما رأى فيه من سيئاته {فَيَقُولُ ياليتنى لَمْ أُوتَ كتابيه} أي: لم أعط كتابيه {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} أي: لم أدر أيّ شيء حسابي.
لأن كله عليه.