فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455736 من 466147

ثم إن هذا اليوم نفسه يتحول -بمقتضى تحول في المضمون - إلى قيمة تثمينية جديدة {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُم يعرُجُ إليهِ في يومٍ كانَ مِقدَارُهُ سنةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

لأن يومية الخالق تضبطها زمنية أخرى غير ما عهدنا {وَإِنَّ يوماً عِندَ رَبُّكَ كألفِ سَنَةٍ مَمّا تَعُدُّونَ} . {إِنَّهمُ يَرَوْنُهُ بعِيداً، وَنَراهُ قَرِيباً} .

غير أن إحصائية الزمن في تقويمنا الدنياوي لا نجد لها تشابهاً في التقويم الأخروي. من ذلك فالمجرمون حين يبعثون يحتارون في المدة الزمنية التي عاشوها في الدنيا {وَيَومَ تَقُومُ السَّاعةُ يُقْسِمُ المُجرِمُونَ مالبثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} .

والحقيقة، إنّ هذا الشعور بصعوبة الزمن وبالقدرة على معرفة خباياه ليس مرتبطاً بعالم الآخرة فقط، بل حتى عالم الدنيا الذي نحيا، نجد الزمن يختلف فيه من مكان إلى مكان، لأن"القانون العلمي يقول لنا الآن: إن كل نظام حركي له تقويم زمني خاص به، فالشمس وكواكبها نظام حركي له زمنيته الخاصة به، فإذا خرج رائد الفضاء من أقطار هذا النظام الحركي وذهب إلى مجموعة نجمية في مجرة أخرى، فإنه يدخل في تقويم زمني مختلف".

فإذن مفهوم الزمن يبقى غائماً عائماً، مهما بلغ تنظيرنا له، فإننا لن نصل إلى تحديد ماهيته ومعرفة خباياه إلا ما قننه النحويون.

ولعل هذا التوجه في غموض الزمن راجع -كما قلنا - إلى منظومة القرآن النصية، بحيث"أصبح للقرآن زمن نستطيع أن نسميه زمن القرآن زمن الوحي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت