وعلى ذلك فما تراه العين اليمنى للطائر يختلف تماما عما تراه العين اليسرى، وبالتالي فإن مخ الطائر لا يستطيع مزج الصورتين المختلفتين اللتين تصلان من العينين .. بل يهمل إحدى الصورتين. وعلى هذا فإن عالم هذه المخلوقات مسطح لا عمق له .
فموقع العينين بالنسبة للإنسان تتيح الفرصة أن ترى العين اليمنى صورة مشابهة جدا لما تراه العين اليسرى .. أي أن العينين تريان ذات الشيء من زاوية مختلفة. والمخ هنا يمكنه مزج هاتين الصورتين في صورة واحدة مجسمة. أي لها طول وعرض وارتفاع أو عمق.
على هذا ... يستطيع الإنسان بالنظر الموحد بالعينين أن يقدر بعد الأشياء بعضها عن البعض الآخر.
النظر الموحد بالعينين:
يكتسب الإنسان هذه القدرة (النظر الموحد بالعينين) منذ الولادة وأثناء النمو، ويخزن المخ خبرة رؤية الأشياء بأبعادها وأعماقها بشرط أن تكون العينين سليمتان وبدرجة إبصار متقاربة
أما إذا حدث أن ضعف بصر إحدى العينين بدرجة كبيرة عن العين الأخرى في فترة الطفولة المبكرة ... فإن الطفل يفقد القدرة على النظر الموحد بالعينين، وهكذا يفقد فرصة العمل في مهنة تحتاج إلى هذه القدرة. مثل مهنة الطيار مثلا.
جهاز الأمن الرباني للعين
لقد أمن الخالق سبحانه وتعالى العين بجهاز إحساس دقيق يقيها من غوائل الزمن، نستطيع أن نطلق عليه تجاوزا (جهاز الأمن الرباني للعين) .
والحقيقة أن كل أنسجة الجسم وحواشيها تشترك بشكل ما في وقاية العين وحمايتها من أي ضرر .. فالجفون مثلا بحركتها المستمرة تحمى العين وتخلصها من الضرر. حيث أنها مزودة بأهداب على حافتها في أكثر من صف، وهذه الأهداب عبارة عن شعيرات قوية بالغة الحساسية لأي شيء يمر عليها حتى ولو كان في رقة النسيم لذلك تقفل العين عن طريق حركة الجفون إذا ما أحست باقتراب الخطر. كذلك فالحواجب تمنع سقوط العرق على العين..