فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455739 من 466147

فالنهوض على المضارعة دليل خلود الرسالة وبقائها حاضرة حضور المضارع واستمراره. فهو -إذن - زمن حي يسري مع الدهر، خالد، باق ومتجدد، يسبح في العوالم المواكبة لدعوة محمد الرسالاتية.

لكن القصة القرآنية قدمته في احتفائية قرآنية رائعة، لأن تكثيف فعلية المضارع ماهي إلا تنشيط لحركة ذهنية عاطفية، تستمر مع دعوة محمد وتعانقها.

فالقصة -بهذا - تحتفي بالمضمونية ولا تقصي جانب الجمالية فيها، لأن القصة القرآنية - في حركيتها - قصة شرود تسبح عبر الزمن حتى تؤدي غايتها المنوطة بها مستعملة الجمال الفني أداة للتأثير الوجداني.

"إذ إن هذا الجمال يجعل ورودها إلى النفس أيسر ووقوعها في الوجدان أعمق".

غير أن الملفت للانتباه، هو تلك الطريقة التي ألفيناها -في التوظيف القصصي هنا - تلغي شرعية زمنية وتبقى مكانها زمنية أخرى.

فالملاحظ للفعل المضارع (لو تدهن) يجده قد استخدم على نمط الخطاب المفتوح، لأن السارد في قوله {وَدُّوا لو تُدهِنُ فَيُدْهِنُونَ} استعمل المضارع.

ولكن لو كان السارد بشراً لقال: لو داهنت."فالتعبير بالجملة المستقبلية لم يقصد به الزمان، وإنما أريد به استحضار صورة القوم وما هم عليه بالنسبة له"كما يرى التبريزي.

وهو موقف يبدو مردوداً، لأن استخدام (لوتدهن) على وتيرة المضارع، ماهو إلا تجسيد لمبدأ المداهنة أو المساومة، التي تواجه كل داعية ينهض في قومه لاستئصال مبدأ وترسيخ لآخر يتبناه ويؤمن به.

ولعل الداعي هنا يكون مطلق الحضور. وهنا يتشاكل مع محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه داعياً من جهة، وكون رسالته ملزمة التبليغ من جهة أخرى. من هنا يكون كل داعية في مقام الرسول، ويكون فعل المداهنة مستمراً استمرار التبليغ الدعوي.

فإذن علة طروحة المضارع (تدهن) مبررة التوظيف، فهي لا تتماس مع الرسول بوصفه مبعوثاً من الخالق بل، يتعلق الأمر بكل من يجهر بدعوة ويتوق إلى نشرها. فزمنية المضارع زمنية مؤبدة الحضور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت