{ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين} الوتين عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب ، وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه.
قال الواحدي: والمفسرون يقولون: إنه نياط القلب.
انتهى.
ومن هذا قول الشاعر:
إذا بلغتني وحملت رحلي... عرابة فاشرقي بدم الوتين
{فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين} أي: ليس منكم أحد يحجزنا عنه ويدفعنا منه ، فكيف يتكلف الكذب على الله لأجلكم ، مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ، ولا تقدرون على الدفع منه ، والحجز: المنع {وحاجزين} صفة لأحد ، أو خبر لما الحجازية.
{وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لّلْمُتَّقِينَ} أي: إن القرآن لتذكرة لأهل التقوى لأنهم المنتفعون به.
{وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذّبِينَ} أي: أن بعضكم يكذب بالقرآن ، فنحن نجازيهم على ذلك ، وفي هذا وعيد شديد {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين} أي: وإن القرآن لحسرة وندامة على الكافرين يوم القيامة عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين ، وقيل: هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّيهم بأن يأتوا بسورة من مثله.
{وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} أي: وإن القرآن لكونه من عند الله حقّ ، فلا يحول حوله ريب ولا يتطرّق إليه شك.
{فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم} أي: نزهه عما لا يليق به.
وقيل: فصلّ لربك ، والأوّل أولى.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {إِنّى ظَنَنتُ} قال: أيقنت.
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} قال: قريبة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن البراء في الآية قال: يتناول الرجل من فواكهها وهو قائم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله: {فَاْسْلُكُوهُ} قال: السلسلة تدخل في استه ثم تخرج من فيه ، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ، ثم يشوى.