وأخرج البيهقي فِي الأسماء والصفات عن ابن عباس فِي قوله {وإذا لقوا الذين آمنا قالوا آمنا} وهم منافقو أهل الكتاب، فذكرهم وذكر استهزاءهم، وأنهم {إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} على دينكم {إنما نحن مستهزئون} بأصحاب محمد. يقول الله {الله يستهزئ بهم} فِي الآخرة، يفتح لهم باباً فِي جهنم من الجنة ثم يقال لهم: تعالوا فيقبلون يسبحون فِي النار، والمؤمنون على الأرائك وهي السرر فِي الحجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله {الله يستهزئ بهم} فِي الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب. فذلك قوله {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} [المطففون: 34] .
وأخرج ابن إسحاق وابن حرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس فِي قوله {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} أي صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة {وإذا خلوا إلى شياطينهم} ، من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب {قالوا إنا معكم} أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} أي إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم.
وأخرج ابن الأنباري عن اليماني أنه قرأ {وإذا لاقوا الذين آمنوا} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك فِي قوله {وإذا خلوا} قال: مضوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود فِي قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال: رؤوسهم فِي الكفر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فِي قوله {إذا خلوا إلي شياطينهم} قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فِي قوله {وإذا خلوا إلى شياطينهم} قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم فِي الشر {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} يقولون: إنما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزئ بهم.