فيكون جهلا مركباً فلا يجديهم النصيحة، فلابد أن يعرض عنهم صفحاً؛ إذ لا يفهم النصيحة الا من يعلم جهلَه.
وأما وجه النظم فِي هيئات كل جملة جملة:
ففي جملة (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس) لفظ (إذا) بجزميته رمز إلى لزوم الإرشاد بالأمر بالمعروف .. وبناء المفعول فِي (قيل) إيماء إلى أن وجوب النصيحة على سبيل الكفاية كما مر ..
ولفظ (آمنوا) بدل"أخلصوا فِي إيمانكم"إشارة إلى أن الإيمان بلا إخلاص ليس بإيمان ..
ولفظ (كما آمن) تلويح بالأسوة الحسنة وحسن المثال ليخلصوا على منواله ..
وفي لفظ (الناس) نكتتان: وهما السبب فِي جعل الوجدان آمراً بالمعروف دائما؛ إذ (كما آمن السفهاء) يترشح بـ"فاتبعوا جمهور الناس إذ مخالفة الجمهور خطأ من شأن القلب أن لا يقدم عليه"، وأيضا يلوح بانهم هم الناس فقط كأن من عداهم ليسوا بإنسان الا صورة، إما بترقى هؤلاء فِي الكمالات وانحصار حقيقة الإنسان ية عليهم وإما بتدني أولئك عن مرتبة الإنسان ية.