فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27371 من 466147

وإذا لم يلزمه في ذلك ما يلزم في بدئ أمره، صح أن مجموع الاعتقاد والإقرار هو الإيمان، وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: فما أنكرتم أن الإيمان هو التصديق بالقلب وحده، لأن الله - عز وجل - أمر بالإيمان بقوله: {آمِنُوا} والتصديق بالقلب إيمان في اللسان، فمن جاء بذلك فقد وفى الأمر حقه وخرج عن عهدته:

فالجواب: أن التصديق المطلق قول القائل: صدقت، بقول العرب: إن صدقت فصدقني، وإن أصبت فصوبني، وإن أخطأت فخطئني، وإن أسأت فسؤني، على أن قيل لي: صدقت، أصبت، أخطأت، أسأت.

وقال الله عز وجل: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} .

فسمى قوله: {وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} بعد تقديم الإيمان زيادة إيمان.

فثبت أن الإيمان ليس التصديق بالقلب دون القول به، وأيضاً فإن هذه الآية لم تتجرد عن سائر الآيات والسنة التي فيها اشتراط القول لثبوت الإيمان، فوجب أن يكون محمولاً على الإيمان ومضمومه إليها.

وأيضاً فإن لا خلاف بيننا وبين قائل هذا القول في أن الإقرار إيمان لأنه يقول الطاعات كلها إيمان، والإقرار طاعة.

فهو إذن إيمان.

فإن كان قوله عز وجل: آمنوا، محمولاً على الإيمان الجامع لجميع شعبه، فالإقرار منها بل هو رأسها.

وإن كان محمولاً على كل شيء يلحقه اسم الإيمان فلا ينبغي أن يكون التصديق بالقلب أندر إليه من التصديق باللسان، ولا التصديق باللسان أندر إليه من التصديق بالقلب.

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن الإيمان هو التصديق بالقلب وحده لقول الله عز وجل: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} .

فأخبر أن القول ليس بإيمان وأن ما في القلب هو الإيمان؟

فالجواب: أن الآية إن كانت توجب أن لا يكون القول إيماناً، فإنما ذلك في القول العاري عن الاعتقاد، ولسنا نخالف ذلك، بل نقول به، فإن قال: فإن في الآية أن التصديق بالقلب إيمان، وأنه لو كان في قلوبهم، لكانوا مؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت