وكذلك المناظرة الثانية معهم أيضا فإن المؤمنين قالوا لهم: {آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} فأجابهم المنافقون بقولهم: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} وتقرير المناظرة من الجانبين أن المؤمنين دعوهم إلى الإيمان الصادر من العقلاء بالله ورسوله وأن العاقل يتعين عليه الدخول فيما دخل فيه العقلاء الناصحون لأنفسهم ولا سيما إذا قامت أدلته وصحت شواهده فأجابهم المنافقون بما مضمونه أنا إنما يجب علينا موافقة العقلاء وأما السفهاء الذي لا عقل لهم يميزون به بين النافع والضار فلا يجب علينا موافقتهم فرد الله تعالى عليهم وحكم للمؤمنين وأسجل على المنافقين بأربعة أنواع:
أحدها: تسفيههم.
الثاني: حصر السفه فيهم.
الثالث: نفي العلم عنهم.
الرابع: تكذيبهم فيما تضمنه جوابهم من دعواهم التنزيه من السفه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...