والخلق قضية محسومة لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد ان يدعيها.. فلا يمكن ان يدعي أحد أنه خلق نفسه.. قضية انك موجود توجب الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي اوجدك.. انه عين الاستدلال على الله.. وإذا نظر الإنسان حوله فوجد كل ما فِي الكون مسخر لخدمته والأشياء تستجيب له فظن بمرور الزمن ان له سيطرة على هذا الكون.. ولذلك عاش وفي ذهنه قوة الأسباب.. يأخذ الأسباب وهو فاعلها فيجدها قد اعطته واستجابت له.. ولم يلتفت إلى خالق الأسباب الذي خلق لها قوانينها فجعلها تستجيب للإنسان.. وقد أشار الحق تبارك وتعالى إلى ذلك فِي قوله جل جلاله: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] ذلك ان الإنسان يحرث الأرض فتعطيه الثمر.. فيعتقد انه هو الذي اخضع الأرض ووضع لها قوانينها لتعطيه ما يريد.. يضغط على زر الكهرباء فينير المكان فيعتقد انه هو الذي اوجد هذه الكهرباء! يركب الطائرة.. وتسير به فِي الجو فيعتقد انه هو الذي جعلها تطير.. وينسى الخصائص التي وضعها الله سبحانه وتعالى فِي الغلاف الجوي ليستطيع ان يحمل هذه الطائرة.. يفتح التليفزيون ويرى أمامه أحداث العالم فيعتقد ان ذلك قد حدث بقدرته هو.. وينسى ان الله تبارك وتعالى وضع فِي الغلاف الجوي خصائص جعلته ينقل الصوت والصورة من اقصى الدنيا إلى اقصاها فِي ثوان معدودة.. وهكذا كل ما حولنا يظن الإنسان انه اخضعه بذاته.. بينما كل هذا مسخر من الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان.. وهو الذي خلق ووضع القوانين.. نقول له انك لو فهمت معنى ذاتية الأشياء ما حدثتك نفسك بذلك.. الشيء الذاتي هو ما كان بذاتك لا يتغير ولا يتخلف ابدا.. انما الأمر الذي ليس بذاتك هو الذي يتغير..