فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2406

لم يكن ابن فارس من العلماء الذين ينْزَوُون على أنفسهم ويكتفون بمجالس العلم والتعليم، بل كان متصلًا بالحياة أكمل اتصال، مادًّا بسببه إلى نواحٍ شتى منها.

شعره:

فهو شاعر يقول الشعر ويرقّ فيه، حتى لَينمّ شعره عن ظَرفه وحسن تأتِّيهِ في الصنعة على طريقة شعراء دهره. وهو ملحٌّ في التهكم والسخرية، لا ينسى السخرية في الغزل فيقول (1) :

مرت بنا هيفاءُ مقدودةٌ

تُركيَّةٌ تُنمَى لتركيِّ

ترنو بطرف فاتنٍ فاتر

كأنه حُجّة نحويِّ

فيجعل من حجة النحوي في ضعفها على ما يراه، شبهًا لطرف صاحبته الفاتن الفاتر. وهو يستعملها في تصوير حظوظ العلماء والأدباء إذ يقول:

وصاحب لي أتاني يستشير وقد

أرادَ في جَنَبات الأرض مُضطرَبَا (2)

قلتُ اطَّلِبْ أيَّ شيء شئتَ واسْعَ ورِدْ

منه المَواردَ إلاَّ العلمَ والأدبا

ابن فارس الأديب

وهو يتبرم بهمذان والعيشِ فيها فيرسم حياته فيها على هذا النحو الساخر البديع:

سقى همذانَ الغيثُ لستُ بقائلٍ

سوى ذا وفي الحشاء نار تَضرَّمُ (3)

وما ليَ لا أُصْفِي الدُّعاءَ لبلدةٍ

أفدتُ بها نسيانَ ما كنتُ أعلم

نَسِيت الذي أحسنتُه غيرَ أنني

مَدِينٌ وما في جوف بيتيَ درهم

وهو صاحب حملة ماجنة على من يزهدون في الدّينار والدّرهم، ويطلبون المجد في العلم والعقل، أنشد البِيروني له (4) :

قد قال فيما مضى حكيم

ما المرء إلا بأصغريه

فقلت قول امرئ لبيبٍ

ما المرء إلا بدرهميه

من لم يكن مَعْهُ درهماه

لم تلتفت عِرسُه إليه

وكان من ذُلّهِ حقيرا

تبول سِنَّورُه عليه

(1) ياقوت، والثعالبي، وابن خلكان، واليافعي، وابن العماد في شذرات الذهب.

(2) ياقوت والثعالبي.

(3) ياقوت، والثعالبي، وابن خلكان،وابن العماد

(4) الآثار الباقية ص338 وياقوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت