(سبج) السين والباء والجيم ليس بشيء ولا له في اللغة العربيَّة أصلٌ. يقولون السُّبْجة: قميصٌ له جَيب. قالوا: وهو بالفارسية"شَبِي (1) ". والسَّبج: أيضًا ليس بشيء. وكذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. وفي كل ذلك نظر.
(سبح) السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، والآخر جنسٌ من السَّعي. فَالأوَّل السُّبْحة، وهي الصَّلاة، ويختصّ بذلك ما كان نفلًا غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين ولا يُسبِّح بينهما، أي لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. ومن الباب التَّسبيح، وهو تنْزيهُ الله جلَّ ثناؤه من كلِّ سوء. والتَّنْزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان مِن كذا، أي ما أبعدَه. قال الأعشى:
سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر (2)
أقولُ لمّا جاءني فخرُهُ
وقال قوم: تأويلُهُ عجبًا له إِذَا يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك لأنَّه تبعيدٌ له من الفَخْر. وفي صفات الله جلَّ وعز: سُبَّوح. واشتقاقه من الذي ذكرناه أنّه تنَزَّه من كل شيء لا ينبغي له. والسُّبُحات الذي جاء في الحديث (3) : جلال اللّه جلَّ ثناؤه وعظمته.
سبخ - سبد
والأصل الآخر السَّبْح والسِّباحة: العَوم في الماء. والسّابح من الخيل: الحَسَنُ مدِّ اليدين في الجَرْي. قال:
وقد قابَلَتْ أذْنَيه منك الأخادعُ (4)
فولَّيْتَ عنه يرتَمِي بِكَ سابحٌ
يقول: إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك.
(1) فسرت هذه الكلمة في معجم استينجاس 732 بأنها قميص يلبس في المساء.
(2) ديوان الأعشى 106 واللسان (سبح) .
(3) هو حديث:"إن لله دون العرش سبعين حجابًا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا".
(4) أنشده في المجمل أيضًا.