وهو يعني بكلمة المقاييس ما يسميه بعض اللغويين"الاشتقاق الكبير"، الذي يرجع مفردات كل مادة إلى معنى أو معانٍ تشترك فيها هذه المفردات. قال في الصاحبي ص 33:"أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم، أن للغة العرب قياسًا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان". وابن فارس لا يعتمد اطراد القياس في جميع مواد اللغة، بل هو ينبه على كثير من المواد التي لا يطرد فيها القياس (1) ، كما أنّه يذهب إلى أن الكلمات الدالة على الأصوات وكثيرًا من أسماء البلدَان ليس مما يجري عليه القياس. ويفطن إلى الإبدال فطنة عجيبة، فلا يجعل للمواد ذات الإبدال معنى قياسًا جديدًا، بل يردها إلى ما أبدلت منه (2) .
كتاب المقاييس
وهذا الكتاب لم يسترعِ انتباه العُلماء إلا منذ عهد قريب، وكانت وزارة المعارف المصرية قد اعَتَزَمتْ نشره منذُ بضع سنوات، ولكن لم يحقق ما اعتزمته حينئذٍ. وقد أشار بروكلمان إلى أن كتاب المقاييس قد وضع في البرنامج الذي وَضَعَته دائرة معارف حيدر أباد الدكن سنة 1354 للكتب الّتي انتَوت نشرها، وهذا العَزم لم يحقق أيضًا.
ولقدَ دَفَعتُ بنفسي إلى تحرِيرِ هذا الكتاب دَفْعًَا، بَعد ما آذنَتْ بارتِداد، فإني لم أجِد أمامي منه إلا نُسخة واحِدة مودعة بِدار الكتب المصرية.
وهذا الكتاب لم ينل حظوة المجمل في كثرة نُسخه وتعَدُّد أصوله، فإن منه نُسخة بالمدرسةِ المَرْويةِ بالبلاد الفارسية، وعن هذه النسخة أخذت صورتان لدار الكُتب المِصرية، وصورة للمكَتَبةِ التَّيمورية، وأخرَى لمكتَبَةِ مجمع فؤاد الأول للغةِ العربية، ورابعَة لأنِستاس ماري الكرملي، فيما أخبرني عن النسخة الأخيرة بعض الثقات.
(1) انظر للمثال مادة (تبن) و (جعل) من هذا الجزء.
(2) انظر للمثال مادة (شجر، حجم، جر، جمخ، جهف) .