وصورتا دار الكتب المصرية إحداهما مُوجبَة والأخرَى سالبَة، كما اصطلح أصحاب التَّصوير: فالموجبَة برقم 652 لغة والسالبة برقم 651 لغة. وقد نشَرْت إزاء صدر هذَا الفَصْلِ مِنَ المقدَّمة صورة لبَعْضِ المواضع مِنَ النسخة الموجبَة. والنسخةُ في 779 صفحة، يضاف إليها صفحتان كُرر الترقيم فيهما سهوًا، وهما صفحتا 497، 498 وكل صفحتَين منها في لوحٍ واحد مِنْ ألواح التَّصوير الشمسي، عدد أسطُره سبعة وعشرون، وحجم الصفحة (12×24) .
مقدمة الناشر
وهذه النسخة يشيع فيها التحريف والاضطراب، كما أن بها بعْضًا مِنَ الفجواتِ والأسقاطِ، وبعضًا مِنَ الإقحامِ والتزيُّد.
وقد أشارَ بروكلمان إلى نسخةٍ بالنجف، وزعم أن أصل نسخة القاهرة في"مَرَاكُش"، وهو سهو منه.
المجمل والمقاييس:
لا يساورني الريب أن"المقاييس"مِنْ أواخِر مؤلفاتِ ابن فارس، فإن هذَا النضج اللغوي الذي يَتَجلّى فيه، مِنْ دلائل ذلك، كما أن خمول ذكْرِ هذَا الكتَاب بين العُلماء والمؤلفين، مِنْ أدلةِ ذلك. ولو أنه أتيح له أن يحيا طويلًا في زمان مُؤلفهِ لاستَولى على بعْضِ الشهرة الَّتي نالها صنوهُ"المجمل".
وأستطيع أن أذهب أيضًا إلى أنه ألَّف"المقاييس"بعدَ تأليفه"المجمل"، فإنَّ الناظرَ في الكِتابين يلمس القوة في الأول، ويجِد أن ابن فارس في المجمل إذا حاول الكلام في الاشتِقاق فإنما يحاوله في ضعف والتواء، فهو في مادة (جن) مِنَ المجمل يقول:"وسميت الجن لأنها تتَّقى ولا تُرَى. وهذا حَسَنٌ". فهو يعجبه أن يهتدي إلى اشتقاق كلمة واحدة من مادة واحدة، وليس يكون هذا شأنَ رجلٍ يكون قد وضع من قبلُ كتابًا فيه آلاف من ضروب الاشتقاق، بل هو كلام رجل لم يكن قد أوغل في هذا الفن.
وهو في المجمل يترك بعض مسائل اللغة على علاتها، على حين ينقدها في المقاييس نقدًا شديدًا. ففي المجمل: ويقال: الأترور الغلام الصغير، في قوله:
* مِنْ عامِلِ الشُّرْطَةِ والأُترورِ *